يفهم كثير من الناس أن عقاب الله عز وجل للأمم إنما يكون بالزلازل, وأن يسقط الله عز وجل عليهم السماء كسفًا, أو يحل بهم الغرق, أو يسلط الله عز وجل عليهم الجراد والقمل والضفادع والدم وغير ذلك, ويجهل أن لله عز وجل أنواعًا من البلاء عديدة, فلا يعلم جنود الله عز وجل إلا هو, فمن عقاب الله عز وجل: الفتنة, والفرقة, بل سوء خلق الإنسان مع أهله وزوجته هو من هذا البلاء الذي ينزله الله عز وجل عليه, وربما وجد الإنسان بلاء في داره, وفي من حوله في رفقته, وربما لحقت به الضراء في ماله وفي نفسه وفي مجتمعه, وربما خُص بذلك, بحسب تفريطه في هذا الباب. فلذلك أنواع البلاء والفتنة متعددة فليس لها باب معين, وأبواب الشر التي يدفعها الله عز وجل بالإصلاح كثيرة جدًا, يدفعها الله عز وجل بإقامة شعيرة واحدة, وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهو الإصلاح؛ ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يفرح بوجود صالحين من غير إصلاح, بل إن الصالحين إذا وجدوا في الأمة من غير إصلاح فذلك علامة وبال وفتنة على الأمة, ويُفهم ذلك بإدراك أنه إذا وجد أهل الصلاح في الأمة وسكتوا عن قول الحق وبيان الشر والتحذير منه ركن العامة إلى قولهم، وظنوا أنهم سكتوا على بصيرة وبينة, فيعم الشر وتعم الفتنة حتى يدرس الحق, ويضمحل ويذوب في الأرض حتى لا يكون له رافع, إلا من رحم الله.