وإنما يفرح الإنسان في وجود المصلحين، وإن كان لديهم تقصير؛ ولذلك المصلحون الذين يوجد لديهم أصل الإيمان أفضل عند الله من العباد الزهاد الذين تفرغوا للعبادة والزهادة, لكنهم لا يرفعون لأمر الله رأسًا في باب الإصلاح, ولا الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر؛ وذلك للتلازم بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الدعوة إلى الله عز وجل وطريق الأنبياء, فدعوة النبي عليه الصلاة والسلام ومنهجه هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فكل دعوة محمد صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها هي دعوة إلى الخير, أمر بمعروف أو نهي عن منكر, لا يخرج شيء عن ذلك على الإطلاق؛ ولذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الدعوة إلى الله, وهو التعليم, وهو الإصلاح، وهو إرشاد الناس وهدايتهم, والتحذير من طريق الغواية, كل هذه العبارات جاءت في الوحي من الكتاب والسنة.