وعليه يعلم أن الإنسان إنما استعاذ من ذلك الطريق لأجل هذه الصفات, ومن أبرزها: تجنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى صراط الذين أنعم عليهم أصحاب الخيرية الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران:110] , وهذا هو الذي سأل الإنسان الله جل وعلا إياه بقوله, اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] , أي: صراط أهل الخيرية من هذه الأمة, وهم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وما يقابلهم الذين استعاذ منهم, كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:79] ؛ ولذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد جعله غير واحد من السلف ركنًا من أركان الإسلام, كما جاء عن حذيفة بن اليمان كما رواه محمد بن نصر عن حذيفة بن اليمان قال: (الإسلام أسهم, الإسلام سهم, والصلاة سهم, والزكاة سهم, والصيام سهم, والحج سهم, والجهاد في سبيل الله سهم, والأمر بالمعروف سهم, والنهي عن المنكر سهم) . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ما من خير يوجد في هذه الأرض إلا وأصله هذا الباب؛ وما من شر ينتشر في الناس إلا بسبب التفريط في هذا الباب؛ ولذلك وجد عند اليهود والنصارى جميع أنواع الذنوب والمعاصي والموبقات؛ وذلك أنهم لا يتناهون عن منكر فعلوه؛ ولذلك استحقوا المقت واللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى.