فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 62

والشريعة الإسلامية تجعل الإتقان للعمل -ومنه: التقنية المعاصرة- في هذا الإطار العام لها [1] .

وأهمية التجارة في الإسلام: أنها من الأشياء المحبوبة والمرغوب فيها، وقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين يشتغلون بالتجارة في حياتهم، ولم يترك أبو بكر الصِّدِّيق الاشتغال بالتجارة حتى قيل له: إنك أصبحت قابضًا على ناصية الأمور في البلاد كلها، مالك وللتجارة؟، فقال لأكفل بها أهلي وأولادي. وكذلك كان الفاروق رضي الله عنه. وكذلك كان ذو النورين رضي الله عنه وكان من أغنى الناس يومئذ، وكذلك عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه، وهو أحد العشرة الكرام، وكذلك نافع رضي الله عنه، فإنه كان من التجار الذين ضرب بهم المثل في التجارة، وكانت تجارته واصلة إلى الشام ومصر.

ذلك، لأن التجارة من الأمور الفاضلة في الإسلام، ولذا نجد علماء الإسلام في الأيام السالفة أغلبهم كانوا تجارًا وهذا الإمام البخاري كان في بلاده تاجرًا رئيس التجار. وكان الإمام أبو حنيفة من التجار الأثرياء، والمال من أعظم نعم الله على عباده، حتى امتن الله به على أنبيائه، فقال مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) [الضحى: 8] وأنعم على سليمان عليه السلام بالمال والملك. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى ذكر المال في القرآن وسماه فضل الله في 25 موضعًا، وباسم الخير في 10 مواضع، وفي 12 موضعًا باسم الرحمة وفي 12 موضعًا باسم الحسنة [2] .

وإذا كان غير المسلمين من الشرق والغرب يهتمون بالكسب المالي والتجاري دون النظر للوسيلة فإن شريعتنا السمحاء حثت -أيضًا- على الكسب ولكن في إطار أخلاقي شرعي، ففي القرآن الكريم نجد مادة"تجر"تتسع لآيات تذكر التجارة وترفع من شأنها [3] .

"ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعيّن عليه معرفة أحكام التجارات، وكذا ما يحتاج إليه"

(1) انظر الكاساني، بدائع الصنائع 2/ 810، دار الكتاب العربي، بيروت 1402هـ الشاطبي الموافقات 2/ 8، الرسالة 1983 م، وابن تيمية الحسبة 18 - 19، دار الفكر، بيروت، الشوكاني نيل الأوطار 8/ 247 دار القلم، لبنان.

(2) د. محمد علي الحاج سالمين، الإسلام والتجارة مجلة الإسلام عدد 328 ص16.

(3) انظرها في سورة البقرة، الآيات 282، 165 والنساء 290، والتوبة 24، والنور 27 وفاطر 29، والصف 60 والجمعة 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت