صاحب كل حرفة يتعيّن عليه تعلّمه، والمراد الأحكام الظاهرة الغالبة دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة" [1] ."
وتعتبر التجارة من المهن الشريفة التي يمارسها الإنسان لغرض المعيشة والكسب المشروع، وقد ضمت كتب الفقه الإسلامي ألوان التجارات وزكاتها والبيوع والسمسرة التي يتوسط صاحبها بين البائع والمشتري دلالًا على الثمن والسلعة [2] .
ولأن المال هو قوام الأعمال الدنيوية كلها، وقد قدمه الله تعالى في الذكر فقال: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [3] .
وأهمية التجارة الإلكترونية تظهر -أيضًا- في أن الناس أمام واقع ومفرزات عصر التقنية العالية، ونماء استخدام وسائل التقنية، وتزايد الاقتناع باعتمادها نمطًا لتنفيذ الأعمال ومرتكزًا ومحددًا للتطور، وأمام اتجاه الدول العربية والإسلامية للدخول في عضوية منظمة التجارة الدولية، وفي ظل متطلبات التجارة الدولية المتمثلة بتحرير التجارة في السلع والخدمات، ودخول الشركات الأجنبية الأسواق العربية والإسلامية كجهات منافسة حقيقية، ولما توفره التجارة الإلكترونية من تسهيل عمليات التنافس إذا ما توافرت المكنة لتأديتها، وتحققت متطلبات نجاح مشاريعها.
إن العالم الذي يتجه إلى إحلال التقنية في كل ميدان من ميادين النشاط الإنساني، وبشكل رئيس، الخدمات الحيوية والخدمات التي تقدمها الدولة، سيضع التجارة الإلكترونية موضوعًا على رأس موضوعات قائمة التطور والتنمية، لهذا كله، يعد تجاهل التجارة الإلكترونية أمرًا غير متناسب مع رغبتنا في التعامل مع الإفرازات الإيجابية لعصر تقنية المعلومات وامتلاك وسائل مواجهة الآثار السلبية وإفرازات عصر العولمة [4] .
(1) النووي، روضة الطالبين ج 10/ 223.
(2) انظر ابن عابدين، حاشية رد المحتار 5/ 39، دار الفكر، بيروت 1399هـ، الدسوقي حاشية على الشرح الكبير 1/ 472، والنووي، روضة الطالبين 2/ 266، والبهوتي كشاف القناع 2/ 239، دار الفكر، لبنان 1404هـ
(3) الكهف 46.
(4) راجع المركز العربي للقانون والتقنية العالمية، عمان - الأردن ص1 - 2.