فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 62

وفي الفقه المالكي:"الفرق بين قاعدة الأسباب العقلية والأسباب الشرعية -نحو بعت واشتريت- يثبت سبب هذا القسم مع آخر حرف منه؛ تشبيهًا للأسباب الشرعية بالعلل العقلية؛ لأن العلل العقلية لا توجب معلولها إلا حالة وجودها، فكذلك الأسباب الشرعية" [1] ، إذن الأسباب العلمية المعاصرة كالإنترنت والهاتف والحاسوب: أسباب تنفيذية، تعقد بسببها العقود التجارية، ولا فرق عند تحقق موجبات البيع الشرعي.

ومما يزيد الأمر سعة في الفقه الإسلامي: ما جاء في الفقه الشافعي"إذا قال السمسار المتوسط بينهما للبائع: بعت بكذا؟ فقال: بعت. وقال للمشتري: اشتريت بكذا؟ فقال: اشتريت. فوجهان حكاهما الرافعي، أصحهما -عند الرافعي وغيره- الانعقاد، لوجود الصيغة والتراضي، والثاني: لا ينعقد لعدم تخاطبهما" [2] .

وفي صورة أخرى لانعقاد التجارة في البيوع بالأسباب: ما جاء عن"بعض الأصحاب -تعريفًا على صحة البيع بالمكاتبة- لو قال: بعت داري لفلان وهو غائب فلما بلغه الخبر، قال: قبلت. انعقد البيع، لأن النطق أقوى من الكتب" [3] .

وفي الفقه الحنبلي:"قاعدة في بيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب مع المعاملات"للأسباب مع أحكامها أحوال ... وأما ما يفتقر إلى الجواب فمثله مثل المعاوضات ... فإذا قال: بعتك هذه الدار بألف اقترنت صحة البيع بالتاء معه قوله: قبلت، على الأصح .. وأما ما يتعجل أحكامه ويتأخر عنه بعض أحكامه فله أمثلة: أحدها البيع، ويقترن الانعقاد والصحة بآخر حروفه على الأصح، ويتراخى لزومه إلى الإجازة والافتراق وانقضاء خيار الشرط" [4] ."

وبهذا يظهر أن التكييف الفقهي لعقد البيع الإلكتروني على وجه عقد البيع بواسطة السمسرة جائز، بشروط البيع التجاري وأركان الإيجاب والقبول، وثبوت الخيارات في البيوع وانعقاد العمل التجاري بدون نظر إلى الأسباب الموجبة له، ما دام هناك قرائن ومسببات

(1) القرافي، الفروق ج 3/ 218، عالم الكتب، بيروت.

(2) النووي، المجموع ج 9/ 170.

(3) المرجع السابق ج 9/ 167.

(4) ابن رجب، القواعد ص 81 - 82، المعرفة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت