فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 252

يقول الأستاذ عبد الرحمن عزام - وهو ممن شهدوا هذه الحرب: (( إن الناس يبحثون عن أخبار الأندلس، وكيف أجرى الأسبان بالمسلمين هناك، وما لهم وللأندلس ولأمور جرت في القرون الوسطى، فأمام أعينهم طرابلس، فليذهبوا ويشاهدوا بأعينهم في هذه الأيام فظائع لا تقل عما جرى بالأندلس ) ).

(( شنق الإيطاليون في هذه الحرب أكثر من عشرين ألفًا، وكان نحو من(1200) امرأة من نساء الأشراف قد فررن إلى الصحراء قبل وصول الجيش الإيطالي، فأرسلوا قوة في أثرهن وسحبوهن إلى بلدة (( الكفرة ) )حيث خلا بهن ضباط الجيش الطلياني، وأنزلوا المعرات بسبعين أسرة شريفة من أشراف (( الكفرة ) )اللواتي كانت الشمس لا ترى وجوههن من الصون والعفاف، وقتل قائد الطليان شيوخ تلك البلدة الذين احتجوا على هتك أعراض السيدات المذكورات، وقال ذلك القائد - قبحه الله - الذي أشرف على تنفيذ أمر الإعدام: (( ليأت محمد هذا نبيكم البدوي، الذي أمركم بالجهاد، وينقذكم من أيدينا ) ).

وتكاد قصص حقدهم لا تنتهي. قال المراسل النمساوي (( هرمان دنول ) ): (( قَتَلَ الطليان في غير ميدان الحرب كل عربي زاد عمره على(14) سنة، وأحرقوا في (26 أكتوبر سنة 1911م) حيًا كاملًاخلف بنك روما، بعد أن ذبحوا أكثر سكانه، وكان من بينهم النساء والشيوخ والأطفال.

وقال آنذاك - وهو شاهد عيان: (( رجوت طبيبين عسكريين من أطباء المستشفى أن ينقلوا بعض المرضى المصابين المطروحين على الأرض تحت حرارة الشمس فلم يفعلا، فلجأت إلى راهب من كبار جمعية الصليب الأحمر، وهو الأب (( يوسف فيلاكو ) )وعرضت عليه الأمر وأخبرت شابًا فرنسيًا أيضًا بذلك. لكن الأب حول نظره عني ونصح الشاب بأن لا يزعج نفسه بشأن عربي في سكرات الموت وقال: (( دعه يموت ) ).

هذه مجرد شذرات من حقد القوم وخستهم، إذ كان أحدهم يتجرد حتى عن أبسط مبادئ الإنسانية.

* وكان النشيد الذي يردده جنود الصليب وهم يقتحمون معاقل الإسلام في ليبيا: (350)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت