فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 252

* ومن طرائق المبتدعة أنهم يزعمون، أن ما جاء به الرسول هو الحق، وأنهم يلتزمون شريعته، ولكنهم ربما ضلوا الطريق ... )) وكل فريق من المبتدعة إنما يدعي أن الذي يعتقده هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم ملتزمون في الظاهر بشعائر الإسلام، ... إلا أنهم طلبوا الدين، لا بطريقة من الكتاب والسنة، بل رجعوا إلى عقولهم وخواطرهم وآرائهم، فطلبوا الدين من قبلها، فإذا سمعوا شيئًا من الكتاب والسنة عرض على معيار عقولهم، فإن استقام قبلوه، وإن لم يستقم ردوه، فإن اضطروا إلى قبوله حرَّفوه بالتأويلات البعيدة، والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحق، وزاغوا عنه، ونبذوا الدين وراء ظهورهم )) . (40)

* وهؤلاء المبتدعة لم يبلغوا في علوم الشريعة ما يمكنهم من الاجتهاد فيها بإطلاق إما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصد الشريعة، وإما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية، وإما لعدم الأمرين جميعًا. (41)

ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الانحراف:

(( أن أي انحراف عن السنة ولو كان قليلًا، وبالمعنى الشمولي للسنة، لابد أن يزداد هذا الانحراف، ثم تأتي الروافد من هنا وهناك باجتهادات خاطئة، أو تصورات باطلة، فتتسع رقعة الباطل، ومن العسير عندئذ عودة أصحابه إلى الجادة المستقيمة إلا أن يشاء الله ) ).

وهذا ما حصل للمتصوفة خلال المراحل التي مروا بها، مما سنوضحه خلال الحديث عن الصوفية. (42)

* وكلما بعد العهد ظهرت البدع وكثر التحريف الذي سماه أهله تأويلًا ليقبل، وقل من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل، إذ قد سمي صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلًا، وإن لم يكن ثمت قرينة توجب ذلك. ومن هنا حصل الفساد، فإذا سموه تأويلًا قبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما )) . (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت