فهرس الكتاب
ونقل الإمام حسن البنا رحمه الله رواية عن مجيئ أسرة البدوي، قريبة من رواية الشيخ مصطفى عبد الرزاق. (511)
ويؤكد الدكتور سعيد عاشور ذلك بقوله: (( الحقيقة أنه قد ساد القرن السادس الهجري جو من الاضطهاد للشيعة بالمغرب، مما جعلهم يتسللون إلى المشرق، ومازال والد (( أحمد البدوي ) )يتحين الفرصة للخلاص، حتى أتيحت له سنة (603هـ) فتظاهر بالخروج للحج وفي نيته عدم العودة. (512)
وفي وقت سابق على هجرة والد (( أحمد البدوي ) )من المغرب إلى مكة كانت هجرة والد (( أحمد الرفاعي ) )من المغرب إلى العراق، حيث سكن البطائح بقرية أم عبيدة، وأسس أحمد الرفاعي مدرسته من الذين نزحوا من المغرب، وارتدوا رداء التصوف ليخفوا أفكارهم وعقيدتهم الباطنية ومخططاتهم ضد دولة الخلافة العباسية، وقد أشار الذهبي في سير أعلام النبلاء إلى هذه الهجرة. (513)
ومن العراق انطلق أحد أتباع الرفاعي إلى مصر، وهو (( أبو الفتح الواسطي ) ) (جد إبراهيم الدسوقي) لنشر دعوتهم الباطنية بها، وقد كان ذلك في العهد الأيوبي، وبعد موت الواسطي جاء (البدوي) ليخلفه في دعوته تلك وقد توزع هؤلاء الدعاة في مصر، فكان (( الدسوقي ) )بدسوق و (( أبو الحسن الشاذلي ) )بالإسكندرية، و (( أبو الفتح الواسطي ) )ما بين القاهرة وطنطا والإسكندرية، ولما مات الواسطي حل محله البدوي بطنطا. وجميعهم من فلول العبيديين الذين طردهم صلاح الدين الأيوبي من مصر، ثم حاولوا العودة تحت ستار التصوف والزهد. (514)