فهرس الكتاب
وقد تعاون شيعة المشرق مع شيعة المغرب في التنسيق، فابن بشيش أوفد الشاذلي ليحل محل الواسطي في الإسكندرية، وقد تم التنسيق مع مدرسة أحمد الرفاعي بالعراق بزعامة (( عز الدين الصياد ) )الذي أقام بالقاهرة سنة 636-637هـ ليرتب لحضور البدوي إلى (( طنطا ) )، كما أن كلًا من ابن بشيش والبدوي قد تتلمذ على يد الشيخ بري تلميذ (( أحمد الرفاعي ) )بالعراق. كما أن ابن بشيش وابن عربي قد تتلمذا على يد (( أبي مدين ) )بالمغرب. (515)
2-رحلات البدوي المريبة: (516)
لقد رحل البدوي إلى العراق سنة (634هـ) بصحبة أخيه الأكبر وكان العراق آنذاك مركزًا من مراكز التصوف الشيعي، حيث أتباع مدرسة أحمد الرفاعي المتوفى سنة (570هـ) .
وعلل البدوي لرحلته تلك قائلًا: (( بينما أنا نائم بجوار الكعبة إذ أنا بهاتف يقول في المنام: (( استيقظ من نومك يا همام ووحد الملك العلام... ولا تنم فمن طلب المعالي لا ينام، فوحق آبائك سيكون لك حال ومقام ) ) (517) ولعل في هذه الرؤيا مبالغة مقصودة لإعداد القارئ لتقبل المعجزات التي نسبت إلى السيد البدوي فيما بعد.
وخلال رحلته إلى العراق زار قبر الحسن بن المنصور الحلاج الذي أعدم عام (319هـ) بسبب عقائده الفاسدة، ثم زار بصحبة أخيه (( الكاظمية ) )لزيارة قبور أئمة الشيعة هنالك.
(( ويرى بعض الباحثين أن رحلة البدوي إلى العراق كانت بأمر العلويين الشيعة ليتم إعداده دعويًا على يد الصوفي الشيعي (( ابن عرب ) )واسمه في طبقات الرفاعية (( الشيخ بري ) )، وهو شقيق (( أبي الفتح الواسطي ) )حيث تعلم البدوي كيف يبدو مجنونًا زاهدًا )) . (518)
وعاد البدوي إلى مكة ليصبح شخصًا مجذوبًا قد يطوي أربعين يومًا لا يتناول الطعام ولا الشراب، وغالبًا يكون شاخصًا ببصره إلى السماء وقد صارت عيناه تتوقدان كالجمر. (519)
وفي مكة عاوده الهاتف في المنام ثلاث مرات قائلًا: (( يا أحمد سر إلى طنطا فإنك تقيم بها وتربي رجالًا وأبطالًا ) ). (520)