فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 252

ثم يأتي بعد ذلك مسألة التفاوت في الصلاة، والتفاوت في الحياء، فصلاة يقترن بها الخشوع وحضور القلب، وحسن الأداء، لا تكون كأخرى منقورة نقر الغراب.

وكذلك حياء مقرون به زيادة التقوى، وحسن السمت، وورع اللسان، لا يكون كحياء رجل ليس لديه إلا ما يمسكه عمّا يفعله أو يقوله من لا حياء له. (114)

ولقد وصل الشذوذ بالمرجئة الغالية إلى حد القول بأن قول لا إله إلا الله باللسان ليس شرطًا في الإيمان - عندهم - بل قالوا: يكفي حصول الإيمان في القلب لنجاة صاحبه عند الله، وأما أحكام الدنيا فقد جعلت الشهادتان أمارة على ما في القلب، وبها نحكم على قائلها بالإيمان، وجعلوا هذا هو الغاية من الشهادتين، وليس لديهم من شبهة إلا أن الإيمان محله كله القلب، وأنه ما يظهر على الجوارح فهو مجرد إمارات وثمرات. (115)

2-علاقة قول اللسان بقول القلب وعمله:

يعتقد المرجئة أن قول لا إله إلا الله، إنما هو إخبار عما في القلب من تصديق - إذ لا يثبتون من أعمال القلوب سوى التصديق فمتى تلفظ الإنسان بها فقد أصبح عندهم مؤمنًا باطنًا وظاهرًا، بخلاف ما لو امتنع عن قولها، فإنه (عندهم) يعتبر كافرًا مع جواز كونه مؤمنًا باطنًا، وكذلك متى ارتكب فعلًا مكفرًا، قالوا: يكفر ظاهرًا. (116)

أما من ورد الوحي بنفي الإيمان عنه، لارتكابه فعلًا مكفرًا (كإبليس) ، أو امتناعه عن الشهادتين (كاليهود) فقالوا: هذا ليس في قلبه تصديق أصلًا، وفي هذا من المغالطات ما لا يخفى.

والمراد هنا أن نبين غلط المرجئة في هذه القضية، وهي اعتبار قول لا إله إلا الله: إخبار مجرد، ويتجاهلون أنه قد حصل الإخبار المجرد هذا من بعض أحبار اليهود، ومن بعض كفار قريش، حيث ثبت إقرارهم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم إخبارًا عما في نفوسهم من اعتقاد صدقه في كل ما يقول، ولم يثبت لهم ذلك إسلامًا قط.

قال شيخ الإسلام في معرض رده على المرجئة: (117)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت