فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 252

فهذه النصوص تدل على أن القلب هو الأصل وأن إيمانه هو جزء الإيمان الأساسي الذي يقوم عليه الجزء الظاهر ويتفرع منه، ومن هنا لم يسمّ المنافق مؤمنًا قط، وإن كثر عمل جوارحه بالجهاد والصلاة.

ومن أفسد الأصول التي بناها المرجئة على هذا الاعتقاد - أي انحصار الإيمان في التصديق القلبي وحده - أنهم حصروا الكفر في التكذيب القلبي أيضًا، حتى أنهم لم يعتبروا الأعمال الكفرية الصريحة كالسجود للصنم، وإهانة المصاحف وسب الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا دلالات على انتفاء التصديق القلبي وليست مكفرة بذاتها. (124)

وكان لهذه العقيدة آثار عميقة المدى على الأمة، بل هي في عصرنا هذا أساس الضلال، والتخبط الواقع في مسألة التكفير ومنها نشأ التوسع في استخدام (شرط الاستحلال) حتى اشترطوه في أعمال الكفر الصريحة، كإهانة المصحف، وسب الرسول، وإلغاء شريعة الله، فقالوا: لا يكفر فاعلها إلا إذا كان مستحلًا بقلبه!!

واشترط بعضهم مساءلة المرتد قبل الحكم عليه، فإن أقرّ أنه يعتقد أنّ فعله كُفْرٌ كُفِّرَ، وإن قال إنه مصدق بقلبه، ويعتقد أن الإسلام أفضل مما هو عليه من الردة فلم يكفّروه.

فأصل القضية كلها هو عدم إدراك العلاقة بين عمل القلب وعمل الجوارح. (125)

3-إثبات عمل القلب: (126)

لقد أنكر المرجئة دخول أعمال القلب في الإيمان - ما عدا التصديق القلبي - رغم ورود آيات كثيرة تبين أعمال القلب وأهميتها في الإيمان، وحسبنا أن نورد هنا ما يتجلى به صحة مذهب أهل السنة والجماعة، وبيان شذوذ فكر المرجئة، الذي لم يكن مصدره في التلقي الكتاب والسنة.

وسوف نستعرض فيما يأتي بعض أعمال القلب مقرونة بما يدل عليها من الآيات القرآنية، فمنها ما هو في حق المؤمنين ومنها ما جاء في حق الكفار دالًا على أمور سوى التكذيب - الذي لم يقر المرجئة بغيره - ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت