وضل المتصوفة في التوكل فجعلوه سلبية مطلقة وتواكلًا رخيصًا، وتركًا للأسباب المشروعة، فضلًا عن أنهم غفلوا عن أعظم درجات التوكل، وهي التوكل على الله في إقامة دينه والجهاد في سبيله، ومقاومة الكفر والفساد، وضلوا في الزهد فأخرجوه من عمل قلبي إيجابي إلى مظهر سلبي، حتى حرموا به طلب العلم لأن ذلك بزعمهم يؤدي إلى تقدير الناس للعالم، وهذا ينافي الزهد عندهم. (129)
وبالجملة فلا تكاد تجد شرطًا من شروط لا إله إلا الله ولا عملًا من أعمال القلوب إلا ولهم فيه ضلال وانحراف، مما كان له أثره العميق في انتشار ظاهرة الإرجاء. (130)
المرجئة الفقهاء:
إن هؤلاء يثبتون أعمال القلب كما يثبتها أهل السنة والجماعة، لكنهم يجعلونها شيئًا آخر سوى الإيمان، كما يخرجون منه أعمال الجوارح، فإذا سئلوا عن علاقتها بالإيمان قالوا: هي من لوازمه أو ثمراته.
ومن العلماء من يرى أن الخلاف بين المرجئة الفقهاء، وبين السلف لفظي فقط، اعتمادًا على كلام شارح الطحاوية وبعض مواضع من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. (131)
أما المرجئة المعاصرون:
فقد وقعوا في كثير مما وقعت فيه الطوائف السابقة، مما كان له آثار مدمرة في حياة الأمة. (132)
نماذج من أعمال القلوب: (133)
سنذكر في هذه الفقرة نماذج من أعمال القلوب لبعض ما أنكره المرجئة في بدعتهم، ومن تلك النماذج: الرضا والمحبة، واليقين والصدق والإخلاص.
فالرضا:
كلمة تجمع بين شرطين من الشروط التي ذكرها بعض العلماء لشهادة (أن لا إله إلا الله) ، وهما القبول والانقياد، بل يعتبر الرضا أعلى منهما وأشمل.
فالرضا بالدين هو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان، فيجب على العبد أن يكون راضيًا به بلا حرج ولا منازعة، ولا معارضة. { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65] .