وقال صلى الله عليه وسلم: (( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ) ).
إلا أن بعض التائهين: منهم من يحكم الذوق والوجد لينتكس إلى حضيض الخرافة والوهم كالمتصوفة.
ومنهم من حكم العقل والأقيسة المنطقية فنقل فلسفات الوثنيين، وحثالة فكر التائهين، وهؤلاء هم أصحاب الكلام.
ومنهم من حكم الأقيسة العقلية والأعراف السياسية بحجة تحقيق المصلحة الشرعية ومراعاة الأصول الكلية وهم فقهاء الرأي وعلماء السلاطين من جهة، وحكام عصور الانحراف من جهة أخرى، إذ أحلوا من الدماء والأموال والفروج ما ورد النص الصريح بتحريمه.
وكان ذلك ممهدًا لما وقعت فيه الأمة في العصر الحديث من الشرك الأكبر بتحكيم القوانين الوضعية، وإحلالها محل الشريعة الإسلامية، بل وصل الأمر بكثير منهم إلى الكراهية الصريحة لكثير مما أنزل الله وخاصة في قضايا الجهاد والحجاب والموالاة السياسية. (134)
والمحبة:
تتفاوت درجات الإيمان عند المؤمنين أنفسهم، وذلك بحسب المحبة والرضا.
فكم بين إسلام أبي ذر ? الذي تحمل المشاق حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم، أعلن إسلامه بين ظهراني الكفار مستعذبًا ضربهم وأذاهم يومًا بعد يوم، وبين إسلام الأعرابي الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: (( أسلم، فقال: أجدني كارهًا، فقال: أسلم وإن كنت كارهًا ) ). (135)
بل كم بين إسلام سلمان الفارسي ? الذي قضى السنين الطوال بحثًا عن الدين الحق... وعندما بلغه خبر رسول الله وهو على النخلة كاد أن يسقط فرحًا وشوقًا )) . (136) وبين إسلام المؤلفة قلوبهم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام بذل ذليل؟!
ومن هنا كانت المحبة أصل أعمال القلب وشرطًا من شروط لا إله إلا الله، لأن الإسلام هو الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ). (رواه البخاري ومسلم) .