لقد اضطرب مفهوم لا إله إلا الله، وصار عند كثير من المسلمين لا يعني أكثر من لفظ مجرد باللسان، ويتناسى هؤلاء أن الشهادة ليست كلمة تقال، وإنما هي مفتاح هذا الدين، ولها مقتضياتها أو إن الشهادة تعني أنه لا معبود إلا الله، ولا طاعة إلا له، وإلا فهي عبادة الشيطان.
فلا تعبد إلا الله في عقيدة القلب، ولا تعبد إلا الله في شعائر التعبد، ولا تعبد إلا الله في التشريعات، والتنظيمات التي تنظم علاقة البشر بعضهم ببعض ... فهذا هو المعنى الحقيقي للشهادة، والذي كان القرآن في العهد المكي كله يتنزل لترسيخه في القلب، واستمر الجهد في العهد المدني ليعلم الناس أن هنالك إلهًا يجب أن يعبد كما أمر سبحانه )) . (146)
إلا أن الفكر الإرجائي جاء في العصر الأخير ليطمئن الغافلين على أنهم مؤمنون، مادامت قلوبهم قد استقر فيها الإيمان!
جاء في هذا العصر من يدعي أن من قال (( لا إله إلا الله فهو مؤمن، ولو لم يعمل عملًا واحدًا من أعمال الإسلام ) ).
لقد كان الإرجاء عقبة شديدة في وجه الدعوة السلفية، ومن أشد المصاعب التي واجهت دعوة ابن تيمية وابن عبد الوهاب رحمهما الله. إذ التجأ الخرافيون والمبتدعة إلى اتهام علماء التجديد بأنهم يكفرون الناس، فكان سيف الإرجاء من أمضى الأسلحة لتحريش غوغاء العامة. (147)
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - بعد أن تحدث عن عظم شأن كلمة لا إله إلا الله: (( أين هذا الواقع من أهل هذا الزمان، جعلوا المتلفظ بها عادة وهذيانًا .. فهي عندهم الإسلام والإيمان، مع ما هدموه من التوحيد الذي هو حق لله، وأكبوا وأقبلوا على عبادة المشاهد والأوثان، وضيقوا الفرائض وسائر الأركان، وزين لهم ما ارتكبوه من التبدع والتنطع والعصيان إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله. فما أحسن ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: (( لا إله إلا الله سماها الله كلمة التقوى، فجعلوها كلمة الفجور ) ). (148)