فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 252

فالمرجئة القدامى لم يتطرقوا إلى إسقاط الصلاة أو التحاكم إلى شريعة الله، كما أسقطها المرجئة المحدثون...

المرجئة المعاصرون تجاوزوا أسلافهم كثيرًا، ذلك لأنهم ولدوا في مجتمع لا يحكم بشريعة الله... وفي مجتمع لا تؤدى فيه الصلاة ولا غيرها من العبادات ثم تناولوا الجرعة المسمومة من أسلافهم، ومدوا فكرهم حتى شملوا به كل شيء من مقتضيات لا إله إلا الله فقالوا: (( من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ولو لم يعمل عملًا واحدًا من أعمال الإسلام، فتجاوزوا بذلك الحاجزين الأخيرين اللذين كان المرجئة القدامى قد وقفوا عندهما: حاجز الصلاة، وحاجز الشريعة، فوصفوا المجتمعات التي لا تحكم بما أنزل الله؛ بأنها مجتمعات إسلامية، وصنفوا الناس كل الناس بأنهم مسلمون ماداموا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله! معتمدين على الحديث: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) )متناسين أن هذا الحديث قد خصص بأحاديث أخرى، قد اشترط الرسول صلى الله عليه وسلم فيها البراءة من الشرك. قال صلى الله عليه وسلم: (( من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ) ) (أخرجه مسلم) . (149)

وقال ابن تيمية رحمه الله عندما سئل عن رجل قال: (( أنا لو فعلت كل ما يليق وقلت لا إله إلا الله، دخلت الجنة ولم أدخل النار ) ).

أجاب رحمه الله: (( الحمد لله رب العالمين. من اعتقد أنه لمجرد تلفظ الإنسان بهذه الكلمة يدخل الجنة ولا يدخل النار بحال، فهو ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين.

فإنه قد تلفظ بها المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار وهم كثيرون بل إن المنافقين قد يصومون ويصلون ويتصدقون ولكن لا تقبل منهم.. )) .

ثم قال رحمه الله: (( ولكن إن قال لا إله إلا الله خالصًا صادقًا من قلبه، ومات على ذلك لا يخلد في النار... إذ لا يخلد في النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ). (150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت