فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 252

وبذلك يتبين أن ضمور مفهوم لا إله إلا الله عند المرجئة سبب هذا الانحراف، وأدى إلى التسيب الموجود حاليًا عند كثير من المسلمين، ناهيك عن تبني بعض الإسلاميين لهذا الفكر المريض.

لقد تميعت المواقف حتى عند بعض الدعاة، مما أدى إلى الاضطراب والانتكاس مع أعداء الدعوة الإسلامية.

وفي ضوء الفكر الإرجائي نستطيع أن نفسر كثيرًا من الانحرافات التي اشتدت وطأتها في هذا القرن، وعلى رأسها انتشار مظاهر الشرك كلها.

2-لقد ترتب على إهمال المرجئة لأعمال القلوب من الآثار المدمرة في حياة الأمة الشيء الكثير.

ومن أعظم ذلك انحسار مفهوم العبادة وتضييقه، وانتقاص توحيد الألوهية، ووقوع الأمة في الشرك الأكبر، حتى أصبح المرجئة في عصرنا الحاضر يجاهرون بإنكار دخول الأعمال في العبادة والتأله.

فقالوا: إن الرجاء والمحبة والرضا والانقياد والطاعة ونحوها من تعبدات القلب، بل الدعاء والاستغاثة بالمخلوقين لا علاقة لها بالشرك، ولا يسمى فاعلها - لغير الله - مشركًا ما دام يقول: لا إله إلا الله، ويعتقد بقلبه صدق الرسول فيما جاء به!!

وينحصر الشرك بزعمهم في اعتقاد القلب أن هذا المخلوق إله أو رب معبود.. أما إذا عمل أعمال الكفر، كالتشريع من دون الله مع اعتقاده أن ذلك لا يخرجه من الملة فليس بكافر.

وقد وصل بهم التمادي إلى إخراج شعائر التقرب والتنسك كالنذر والتوسل والذبح والتعظيم من مسمى العبادة، بل صرحوا بأن السجود للصنم ليس بكفر لذاته. (151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت