فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 252

ومن هنا فقد تفاقم الفسق والفجور بعد ذلك، بل لقد تفشت مظاهر الشرك في مجتمعاتنا المعاصرة، وظهر شرك العصر المعروف وهو شرك الاتباع والتشريع بغير ما أنزل الله، فألغيت المحاكم الشرعية في أكثر البلدان، ومن بقيت فيها حجم دورها، وشيدت المحاكم الوضعية التي تحكم بقوانين ملفقة (( من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي والأمريكي والبريطاني، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين للشريعة وغير ذلك، فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتحتمه عليهم.

فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة )) . (152)

(( ومع هذا يدعي أصحاب هذا الفكر محبة الله ورسوله، ويعبرون عن هذا الحب المزعوم بالمظهر والاحتفالات البدعية، وأعمال الضرار الأخرى، ويستدرجون بهذا عقول بعض العلماء الناصحين، فيتورعون عن الحكم عليهم كما حكم الله عليهم به، متذرعين بأنهم غير مستحلين! ) ). (153)

(( لقد كان حجم الفرق الزائفة قديمًا ضئيلًا بالنسبة إلى أعداد المسلمين، وكانت أفكارهم تعيش في دهاليز مظلمة، أو ما كان لها أثر ملموس في واقع حياة المسلمين.

بل إن أصحاب الفكر الإرجائي، كثير منهم كان من العاملين الفقهاء والعابدين الزهاد، ولم يتأثروا بفكرهم الخاص ليتركوا العمل أو ينادوا بتركه شأن مرجئة اليوم )) . (154)

الذين اعتبروا ترك العبادات لا يؤثر بالإيمان بينما اعتبر السلف ذلك كفرًا. قال الحكم بن عتيبة (155) : (( من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدًا فقد كفر، ومن ترك الحج متعمدًا فقد كفر، ومن ترك صوم رمضان متعمدًا فقد كفر ) ).

3-لقد تجرأ الملاحدة زعماء وكتابًا على دين الله سخرية واستهزاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت