وها نحن نقرأ ونرى عشرات الكتب وآلاف الصحف والمجلات، وكثيرًا من الوسائل المرئية والسمعية تهاجم أصول الدين، وتسخر من قضايا التشريع والأخلاق بل إنها تشجع الخنا والفجور، وتهزأ بالرسل ورجال السلف، وتعرض بحقائق الجيل الأول، وتحاول تزويرها، ولا تخشى بسبب هذا الكفر أو التطاول عقابًا، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تجد تشجيعًا من أكثر المنظمات العالمية، وكثير من السلطات المحلية، ويجري كل ذلك باسم حماية الحرية الشخصية، وتحت مظلة من الأفكار الإرجائية.
حتى أصبحت المحافظة على العقيدة الصافية جرمًا شائنًا، والتمسك بما تتطلبه الشريعة رجعية عتيقة، إن لم تكن أصولية، يجمع أقطاب النظام العالمي الجديد على حربها خارج بلادها عند المسلمين فقط.
(( لقد كان لعقيدة الإرجاء آثار عميقة المدى على الأمة، بل هي في عصرنا هذا أساس الضلال والتخبط الواقع في مسألة التكفير، ومنها نشأ التوسع في استخدام (( شرط الاستحلال ) )حتى اشترطوه في أعمال الكفر الصريحة كإهانة المصحف وسب الرسول صلى الله عليه وسلم وإلغاء شريعة الله، فقالوا لا يكفر فاعلها إلا إذا كان مستحلًا بقلبه!! واشترط بعضهم مساءلة المرتد قبل الحكم عليه، فإن أقر أنه يعتقد بفعله الكفر كُفّر، وإن قال: إنه مصدق بقلبه، ويعتقد أن الإسلام أفضل مما هو عليه من الردة لم يكفروه )) . (157)
لقد كان الفكر الإرجائي (كما نلاحظ) ولازال من أخطر الانحرافات العقدية التي وقعت فيها الأمة الإسلامية.
4-تأويلات المرجئة وقضية الحكم بغير ما أنزل الله:
تعتبر هذه القضية من أخطر القضايا في العصر الحديث، حيث نحيت شريعة الله جهارًا نهارًا، ووجدت هذه القضية تأويلات فاسدة من ضلالات الإرجاء، وانحرافات التائهين المعجبين بما وفد إلينا من حثالات الأمم الضالة.