(( إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وفي رواية حتى تغلف قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى فيه { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين:14] .(226)
إلا أن هذا شيء والحكم على مرتكب المعصية بالكفر شيء آخر.
2-تكفير المعين دون مراعاة للضوابط الشرعية (227) :
إن من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة: التفريق في أمر التكفير بين الإطلاق والتعيين، فالنصوص الواردة بالتكفير لمن عمل أعمالًا معينة مطلقة، قد يلغى حكمها لعدم قيام الشروط وانتفاء الموانع ولا فرق في ذلك بين الأصول والفروع، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يكون القائل حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، فمثل هذا لا يكفر بجحد ما جحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم يتثبت منها أو عارضها عند معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئًا. (228)
فأهل السنة يقولون بالتلازم بين الظاهر والباطن، لكن مع توفر شروط وانتفاء موانع... فهم يعتبرون العمل والنية معًا، ويجعلون التحقق منهما معًا - بضوابط شرعية - شرطًا في الحكم على المعين، ولا يكفي في الحكم على المعين مجرد العمل الظاهر بإطلاق. كما لا يكفي في الحكم عليه مجرد الباطن في حال العلم به - ولا يكون ذلك إلا بوحي من الله وقد انقطع الوحي - بل لابد مع العمل الظاهر من التحقق من القصد.. )) . (229)
فهنالك حالات أربع لابد من التفريق بينها وعدم لبس بعضها ببعض: (230)