فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 252

الحالة الأولى: أن يكون القصد مكفرًا لكن لا يدل عليه العمل الظاهر: وذلك كأعمال المنافقين التي هي في الظاهر طاعات مع أنهم كفار في الباطن لعدم إخلاصهم لله فيها. ولذلك لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم على المنافقين الذين كان يعلم حقيقة أمرهم بالكفر الظاهر.. وكان يعاملهم معاملة المسلمين في أحكام الدنيا من النكاح والإرث وما شابه ذلك.

الحالة الثانية: وذلك كسَبِّ الله أو رسوله أو دينه، فإن ذلك كفر ظاهر ولا يمكن أن يصدر عن مؤمن يحب الله ورسوله ودينه: فإن السب بغض وكراهية، ولا يكون إيمان أبدًا في قلب من لم يحب الله ورسوله ودينه، ولا ينظر هنا إلى استحلاله أو عدمه، فإن السب كفر بذاته، وهو دال دلالة قطعية على قصد من تلبس به.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل ) ). (231)

وهذا يبين بطلان منهج المرجئة في حقيقة العلاقة بين الظاهر والباطن، إذ يلزمهم أن يكون ما تقدم من سب الله ورسوله ودينه أوداس المصحف احتمال أن يكون مؤمنًا.

الحالة الثالثة: أن يكون الفعل الظاهر محتملًا للكفر وعدمه: إذ لا يكون قاطعًا في الدلالة على أنه كفر وأمثلة ذلك هي:

فعل حاطب بن أبي بلتعة ( ومكاتبته لقريش بأمر مسير الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين إليهم لفتح مكة، فإنه في عمومه موالاة للكافرين، لكن ليس فعله قاطعًا في الدلالة على موالاتهم على دينهم، فكان ما فعله حاطب بعد تبين النبي صلى الله عليه وسلم عن حاله إنما هو معصية وليس بكفر، لذلك كان شهوده بدرًا مكفرًا لتلك السيئة.

فحكم رسول الله فيه كان بالظاهر لا بأمر باطن، وظاهره ليس كفرًا بل معصية تحتمل الكفر، ومثل هذا لابد فيه من التبين عن حال المعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت