وكثير من الغلاة وقعوا في تكفير أناس بأعيانهم دون نظر ومراعاة للضوابط الشرعية، متناسين أن للمسلم حرمته قال صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ). (236)
(( وقد جاءت السنة بعدم لعن الفاسق المعين، وإنما جاءت بلعن الأنواع، إذ لعن الله السارق يسرق البيضة، فتقطع يده، ولعن الله آكل الربا وموكله، ولعن المحلل والمحلل له، ولعن الله الخمر وعاصرها.. وذهب طائفة من الفقهاء إلى جواز لعن المعين... ) ). (237)
والأولى من ذلك هو الابتعاد عن تكفير المعين لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، لأن التكفير مزلق خطير، ولا يجوز للمسلم أن يُقْدِمْ عليه إلا ببرهان واضح. قال تعالى: { وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا } [النساء:94] .
وجاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء به أحدهما ) ). (238)
فوظيفة المسلم أن يدعو على بصيرة، وما أمرنا أن نحكم على ما في سرائر الخلق، فمن نطق بالشهادتين يحكم بإسلامه ما لم يقل أو يعمل عملًا يخرجه عن دائرة الإسلام. وإن فعل شيئًا من ذلك يحكم بكفره ولا حرج.
(( وإن الحكم على الناس بالإسلام أو الكفر ليس هو الذي سيحل القضية، ولا هو الذي سيجعل الناس يغيرون موقفهم ) ). (239)
فقد نقول عن دولة من الدول كالهند مثلًا أو تركيا أو إسرائيل إنها دولة عَلْمانِيَّة كافرة، لكن هل ينطبق ذلك على كل أفرادها وفيهم المسلمون وغيرهم؟!. (240)
وقد يصح أن نصف المجتمع الذي تحكمه شريعة الله، ويعيش تحت مظلة الجاهلية بأنه جاهلي. لكن لا يصح أن نحكم على أفراده بأعيانهم بالكفر أو الجاهلية.
يجب الاحتياط في مثل هذه المسائل، وأن نفرق بين الدولة والمجتمع والفرد.
3-تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله بإطلاق: