فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 252

ورد في القرآن الكريم التصريح بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } [المائدة:44] ، { فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } [المائدة:45] ، { فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } [المائدة:47] وللعلماء آراء في تفسير هذه الآيات. (241)

والحكم بغير ما أنزل الله منه ما هو كفر عمل، ومنه ما هو كفر اعتقاد يقول ابن أبي العز الحنفي مفصلًًا أحوال الحاكم:

(( إنه إن اعتقد - أي الحاكم - أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، أو أنه مخير فيه أو استهان به، مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله. ثم عدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص، ويسمى كافرًا كفرًا مجازيًا أو كفرًا أصغر ) ). (242)

وزاد الشيخ محمد بن إبراهيم الأمر تفصيلًا، فأوضح أحوال الحاكم وبين مذهب أهل السنة نختصر منه ما يناسب المقام.

قال رحمه الله إن الآية تتناول الكفر بين كفر الاعتقاد وكفر العمل.

فأما الأول فهو أنواع: النوع الأول: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله فهذا جحود لما أنزل الله... ولا نزاع بين أهل العلم أن من جحد أصلًا من أصول الدين، وفرعًا مجمعًا عليه.. فإنه كافر الكفر الأكبر الناقل عن الملة.

ومن ذلك: أن يعتقد أن حكم غير الله أحسن وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم... وهذا لا ريب أنه كفر.

ومن ذلك إذا اعتقد الحاكم أن حكم القوانين مثل حكم الله، وذلك كمن سبقه في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملة، ومن ذلك إذا اعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، ومن ذلك جعل محاكم غير شرعية مراجعها كلها من غير الشرع من القوانين الملفقة من شرائع شتى.. فأي كفر فوق هذا الكفر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت