ومما تجدر الإشارة إليه أن الداعين إلى الحاكمية اليوم يصرون على ضرورة تطبيق الحكم الشرعي، بل يقولون بالسيادة المطلقة لحكم الله التي هي من لوازم الإسلام، ومن أول مقتضيات الشهادتين.
بينما كان الخوارج لا يرون تحكيم الرجال في دين الله، حتى لو كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأيًا كان الأمر فإن قضية تكفير الحكام عامة، اتخذت ذريعة من قبل أعداء الإسلام، ليشنوا حملة تحصد شباب الصحوة الإسلامية في كل مكان، دون تمييز بين المعتدل منهم أو الغالي.. وإن التركيز على التربية العقدية هو الأساس، حتى إذا عادت الأمة إلى دينها، وصفت عقيدتها، هانت التكاليف، وخفت المآسي.
4-تكفير الأتباع المحكومين بغير ما أنزل الله:
من الغلو التكفير دون دليل واضح..
وقد كفّر بعضهم: الشعوب المسلمة اليوم بدعوى اتباعها لمن يحكم بغير ما أنزل الله، وطاعتها لهم حتى قالوا: (( إن المسلم يرتد كافرًا مشركًا متى أطاع من لم يحكم بما أنزل الله واتبعه، والطاعة والاتباع يكونان - حسبما قالوا - بالعمل دون النظر إلى النية والاعتقاد ) ). (248)
لقد حكم هؤلاء بأن عدم الاعتراض الظاهر على ممن يحكمون غير الشريعة من القوانين الوضعية دليل كاف على الرضا في الباطن، وأنهم بذلك قد شايعوا حكامهم وتابعوهم على إبعاد تحكيم الشريعة. وأن ذلك هو الأصل فيهم حتى يظهر منهم ما يدل على خلافه بعد التبيّن.
ونتيجة هذا القول فإن من لم يتبين إسلامه، ولم يهاجر في مثل هذه الظروف، يكون كافرًا لا ولاية بينه وبين المسلمين. (249)
والحقيقة أن الأتباع الذين يحكمون من قبل رؤسائهم بغير ما أنزل الله يختلفون حسب موقفهم ونياتهم من ذلك الحكم. وقد قسمهم العلماء إلى قسمين:
القسم الأول: المطيعون لحكّامهم وهم نوعان: