فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 252

أ- العالمون بأن متبوعيهم قد بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، ويعتقدون تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله اتباعًا لهؤلاء المتبوعين، مع علمهم بمخالفتهم للإسلام، فهذا كفر بالله عز وجل وقد جعله الله شركًا. (250) قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا } [التوبة:31] ، وذلك بسبب طاعتهم لهم في الأمر والنهي بغير ما أنزل الله...

ب- النوع الثاني: المطيعون مع إيمانهم واعتقادهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال، ولكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم عند قيامه بالمعاصي، مع اعتقاده بأنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، فقد ثبت عن رسول الله أنه قال: (( إنما الطاعة في المعروف ) ). (251)

إلا أن مجرد الطاعة في العمل لا يكون بها تكفير، إنما يكون التكفير في الطاعة مع الاعتقاد.

يقول أبو بكر بن العربي: (( إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركًا إذا أطاعه في اعتقاده، الذي هو محل الكفر والإيمان، فإذا أطاعه في الفعل، وعقده مستمر على التوحيد والتصديق، فهو عاصٍ، فافهموا ذلك في كل موضع ) ). (252)

القسم الثاني: هم المنكرون والكارهون، غير الراضين، فهؤلاء غير آثمين بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضلًا عن أن يكونوا كافرين.

قال صلى الله عليه وسلم: (( يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع ) ). (253)

فالإنكار واجب حسب الاستطاعة، وفي الكراهية سلامة، والكفر لا يكون إلا بالرضا والمشايعة والاتباع.

5-تكفير الخارج عن الجماعة المسلمة (254) :

لقد أمر الله عز وجل بالاجتماع ونهى عن التفرق والاختلاف:

{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } [آل عمران:103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت