فهرس الكتاب
وقد تكاثرت الأحاديث الحاضة على الجماعة والمحذرة من مفارقتها ومخالفتها ومن ذلك:
-الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود ? إذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ). (255)
-وعن أبي ذر ? قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ). (256)
والنصوص في لزوم الجماعة كثيرة، وقد تتبع بعض أهل العلم هذه الأحاديث وأقوال السلف في بيان معنى الجماعة وبينوا المقصود بالجماعة. (257)
6-المقصود بالجماعة:
ويمكن إيجازها على خمسة أقوال:
1-إن الجماعة: هي السواد الأعظم من أهل الإسلام.
2-الجماعة هي: أئمة العلم والمجتهدين.
3-إن الجماعة: هم الصحابة على وجه الخصوص.
4-إنها تعني أهل الإسلام في مقابل الكفار.
ومداد هذه الأقوال كلها على معنى الاتباع ولذلك فإن الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد هم المقصودين.
5-القول الخامس يعني أن الجماعة، هي جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على الإمام الشرعي.
(( وعليه فإن الجماعة المذكورة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن حصرها في واحدة من الجماعات الإسلامية القائمة الآن والمعروفة بأسمائها وقادتها ونظمها، فاعتبار جماعة من هذه الجماعات هي جماعة المسلمين، واعتبار الخارج منها كافرًا، أو مفارقًا للجماعة، كل ذلك تعسف لا مبرر له ) ). (258)
فالجماعة في العمل الإسلامي تعد وسيلة للدعوة إلى الله عز وجل ولا يضير المسلم أن يختار من هذه الجماعات ما يراها أقرب إلى الحق والصواب.