فهرس الكتاب
وقد وقع الغلو في مفهوم الجماعة في العصر الحديث، حيث اعتقد بعض الناس أن جماعتهم هي جماعة المسلمين، وجعلوا كل حديث ورد في النهي عن مفارقة الجماعة منزلًا على جماعتهم الخاصة، ومن ذلك ما يراه الشيخ سعيد حوى رحمه الله من أن جماعته هي أقرب الجماعات على الإطلاق لأن تكون جماعة المسلمين. (259)
وممن وقع في الغلو في مفهوم الجماعة ما تدعيه جماعة شكري مصطفى من أنها جماعة المسلمين، بل يسمونها بهذا الاسم، (( ويعتقدون أنها جماعة آخر الزمان المجتباة قدرًا، المعلومة عند الله، والمكتوبة في اللوح المحفوظ ) ). (260)
ويقول أيضًا: (( إذا كنا الجماعة المسلمة، وإذا اتفق على أننا الجماعة المسلمة المعنية في آخر الزمان، والتي ما إن تظهر حتى تظل ظاهرة غالبة لا يضرها من خالفها حتى يقاتل آخرها الدجال أو حتى تقوم الساعة ) ). (261)
كما أنهم يعتقدون أن جماعتهم هي جماعة الحق، يقول أحد قادتهم (262) : (( نحن جماعة الحق، ومن عدانا فليس بمسلم ) ).
وقد أفضى بهم هذا الغلو في مفهوم الجماعة إلى قتل من تركوا جماعتهم واعتبارهم مرتدين بهذا الخروج. (263)
وفي حوار دار بين عبد الرحمن أبي الخير، ورجل آخر من جماعة شكري مصطفى. قال الآخر:
(( إنهم لم يصلوا على الشيخ صالح سرية وكارم الأناضولي وهما من جماعة أخرى(تدعى الفنية العسكرية) لأنهما رفضا أن يبايعا الجماعة، ونحن جماعة الحق، ومن عدانا فليس بمسلم، ولا يجوز أن تتعدد الجماعة المسلمة، ولذلك فإن هذه الجماعة تسمي الخارجين عنها مرتدين )). (264)
لقد أخطأ هؤلاء في إنزال الأحاديث التي تتحدث عن جماعة المسلمين على جماعتهم الخاصة، مخالفين إجماع العلماء وإنه حتى الخروج على جماعة المسلمين على الشكل الذي أوردوه لا يعد كفرًا.
ومن هنا تخبط الغلاة في بدعتهم هذه، ووقعوا في مخالفات لا مبرر لها، وحكموا على المسلمين ما عداهم بالكفر.
7-مقاطعة الجمعة والجماعة في المسجد: