فهرس الكتاب
يرى بعض أهل الغلو أن فريضة الجمعة لها شروط إذا توافرت أقيمت الفريضة، وإلا توقفنا عنها حتى تستوفى شروطها، وشرطوا في إقامة الجمعة التمكين فلا جمعة في الاستضعاف. (265)
ولم يسبقهم إلى ذلك عمليًا إلا الرافضة، حيث يرون إيقاف إقامتها إلى ما بعد أن يمكن الله لهم في الأرض.
(( وقد زعم بعضهم أن المساجد القائمة الآن في الأرض مساجد ضرار باستثناء أربعة مساجد فقط، هي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ومسجد قباء، وعليه فلا يجوز الصلاة في غير هذه المساجد الأربعة ) ). (266)
ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات، لا يدعون الجمعة والجماعة، كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم. (267)
أما صلاة الجمعة: فقد شددت الأحاديث على ضرورة إقامتها، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) )وقال: (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا من غير عذر طبع الله على قلبه ) ). والجمعة فريضة باتفاق الأئمة. (268)
أما الإمامة في صلاة الجمعة، فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها: (( فذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى أن صلاة الجمعة من الولايات الواجبات، وأن صلاة الجمعة لا تصح إلا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها ) )، (( وذهب الشافعي وفقهاء الحجاز.. أن حضور السلطان ليس بشرط فيها، فإن أقامها المصلون على شرائطها، انعقدت وصحت ) ). (269)
أما صلاة الجماعة: فهي واجبة عند كثير من العلماء، بل عند أكثر السلف، وهل هي شرط في صحة الصلاة على قولين:
أقواهما كما في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له ) ).
وعند طائفة من العلماء أنها واجبة على الكفاية.
(وأحد الأقوال) أنها سنة مؤكدة - ولا نزاع بين العلماء أن من جعل صلاته وحده أفضل من صلاته في جماعة فإنه ضال مبتدع، مخالف لدين المسلمين.