فهرس الكتاب
وهذه البدع يذم أصحابها، ويعرف أن الله لا يتقبلها، وإن كان قصدهم العبادة، كما أنه لا يقبل عبادة الرهبان )) . (270)
وقد يحتج أهل الغلو بأن الصلاة خلف مجهول الحال، وفي دار يعتبرونها دار حرب وكفر لا تصح. بينما يرى العلماء أن (( الصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين، ومن قال إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان قد شرب الخمر وصلى صلاة الصبح أربعًا، وحده عثمان بن عفان على ذلك ) ). (271)
هذا وإن المبتدعة لا ينظرون إلا من زاوية واحدة، تتسم بضيق الأفق غالبًا.
فالمسلم الداعية إلى الله، يبتغي الأجر، وما عند الله، ويحافظ على العبادات، كما دعت إليها أحكام الشرع.
فلِمَ يضيع مضاعفة الحسنات بسبب تخلفه عن صلاة الجماعة؟ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ) ). (272)
وقد حثت الأحاديث النبوية على ملازمة الصلوات مع الجماعة، ولم يرخص في التخلف عنها إلا لصاحب عذر، كمرض ونحوه، وما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمى في تركها، وما كان يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق.
عن ابن مسعود ? قال: (( من سره أن يلقى الله تعالى غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات ) )، (( ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) ). (273)
وعن أبي الدرداء ? قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم صلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ). (274)