فهرس الكتاب
ومن تأمل في مظاهر الغلو الموجودة في العصر الحديث، يتبين له أن تلك المظاهر خارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة، وعن المعتقد الشرعي الصحيح، وعليه فإن نشر العقيدة الصحيحة وتدريسها في المدارس والجامعات والمساجد، وتدارس أهل الدعوة لها ووضعها في مناهجهم، سيحقق للمجتمع المسلم الحصانة من الغلو بإذنه تعالى. (287)
2-نشر العلم الشرعي:
يتميز دعاة الغلو بقصور باعهم في مجال العلوم الشرعية، وينصب اهتمامهم على الدعوة، وذخيرتهم فيها الحماس والغيرة، دون علم شرعي.
لذا يجب نشر العلوم الشرعية، ومعرفة الدليل، بين الشباب، وأن تعقد لهم دورات خاصة لهذا الغرض، يشرف عليها علماء أكفاء، ذوو علم وإخلاص. (288)
ومن أوجب الواجبات على المسلم بعد أن يشهد شهادة الحق، هو الاشتغال بالعلم الشرعي لمعرفة ما أوجبه الله عليه من أمور دينية فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (( وإن العلماء ورثة الأنبياء... فمن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة ) ).
وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ). (289)
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (( طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ) ). (290)
ولابد من ضبط مناهج التعليم، وربطها بدين هذه الأمة وتاريخها حاضرها ومستقبلها، حتى يتخرج جيل مؤمن يعرف دينه حقًا.
وإن تكثيف المواد الشرعية والإسلامية، هو الذي ينتج العلم الشرعي الصحيح الواقي من الانحراف ولا ريب. (291)
3-إحياء دور العلماء:
يعتبر غياب دور العلماء عن الساحة - في كثير من البلاد الإسلامية غيابًا كليًا أو نسبيًا، من ضمن أسباب الغلو، فلابد إذن من إعادة دورهم، ويعتمد ذلك على: