ومن ضمنها الإفصاح المحاسبي، ومستوي الإفصاح في تلك الفترة كان يتمثل في قائمتي الدخل والميزانية، وكانت المعلومات المفصح عنها من خلال تلك القائمتين تعد كافية لتغطية حاجة المعلومات لدي المستثمر العادي. ويعتبر هذا الإفصاح مناسبا مع مفهوم المستثمر الصغير في ظل المشروعات الصغيرة نسبيا في بداية النظام الرأسمالي.
وبعد منتصف هذا القرن تغيرت سياسة الدولة بسبب نقص الموارد الاقتصادية والزيادة المستمرة في عدد السكان ,وضرورة وضع هذه الموارد تحت الرقابة الكاملة من الدولة، وصدرت القرارات والقوانين الاشتراكية و تم تأميم معظم الشركات القائمة و تحول النشاط الاقتصادي بشكل أساسي إلي القطاع العام، وتبنت الدولة سياسة التخطيط المركزي للاقتصاد، وقدم الجهاز المركزي للمحاسبات في عام 1966 النظام المحاسبي الموحد، وبما أن طبيعة الإفصاح المحاسبي ومستويات الإفصاح تختلف باختلاف حاجة مستخدمي المعلومات فإن الإفصاح المحاسبي في مؤسسات الدولة يجب أن يكون علي مستوي من التطور في تلك الفترة بحيث يتيح لمختلف الإدارات إمكانية اتخاذ القرارات في الوقت المناسب من جهة، وإمكانية للتخطيط المركزي من جهة أخري وكذلك يتيح الرقابة علي أعمال مختلف الإدارات وتقويم الأداء من جهة ثالثة.
أثر صدور النظام المحاسبي الموحد علي أنظمة إنتاج البيانات المحاسبية واستخدامها بما يتفق مع ما يتطلبه التخطيط والتنفيذ والمتابعة والرقابة من ربط بين كل من حسابات الوحدة والحسابات القومية، لذلك ألزم النظام المحاسبي الموحد الشركات بإعداد بعض القوائم المالية التي تتفق مع طبيعة الحسابات القومية، وذلك بجانب الحسابات التقليدية التي تتفق مع متطلبات المحاسبة المالية [1] ، و الهدف من الإفصاح في تلك الفترة يتمثل في الحصول علي بيانات ومعلومات تتعلق بحسابات الدخل القومي وكيفية أعادة توزيع هذا الدخل، والقيمة المضافة، بالإضافة إلي تحديد الإضافات إلي رأس المال القومي وتحديد حركة التدفقات المالية والنقدية في المشروعات المختلفة، بما يتطلب إعداد معلومات محاسبية أخرى غير (الميزانية والأرباح والخسائر) ، يوفرها النظام المحاسبي الموحد عن طريق حسابات العمليات الجارية وقائمة الموارد والاستخدامات [2] .
ومن القوانين الصادرة من قبل المشرع خلال تلك الفترة:
-قوانين التأميم مثل القانون رقم 117 والخاص بالتأميم الكامل لعدد من المصارف وشركات التامين، ومجموعة اخري من الشركات. والقانون رقم 118 لسنه 1961 الخاص بنقل 50 % من رأسمال مجموعة من شركات المساهمة الي الدولة، والقانون رقم 119 لسنه 1961 الخاص بنقل ما تزيد قيمته السوقية عن 10 آلاف جنية من مجموع أسهم الشركات الخاضعة لهذا القانون لدي كل شخص للدولة
(1) أ. يسري احمد الحلواني، أهمية الإفصاح المحاسبي لسوق راس المال، المؤتمر العلمي الثاني للمحاسبين المصريين - أفاق التطوير المحاسبي في مصر، تحت أشراف الجمعية العلمية للمحاسبة والنظم والمراجعة، (القاهرة، أبريل سنه 1993) ، ص 17.
(2) د. مأمون حمدان و د. حسين القاضي، نظرية المحاسبية، (منشورات جامعة دمشق، سنه 1995) ،ص 213.