فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 174

ثانيا: المصرف كمضارب مشترك

تختلف المضاربة المشتركة عن المضاربة المطلقة باعتبار أن المضاربة المطلقة لاتخرج عن نطاق العلاقة بين من يملك المال ومن يضارب به , أما المضاربة المشتركة فهي تضم ثلاث أطراف أصحاب المال والمضاربون والمصرف كوسيط بين أصحاب رأس المال والمضاربين.

ويري أصحاب هذا الرأي [1] أن في المضاربة الخاصة يجوز لرب العمل أن يشترط وهو ما يطلق عليه المضاربة المقيدة، ولكن في المضاربة المشتركة فإن المصرف يتمتع بالاستقلال التام فيما يتعلق بالشروط. أما بالنسبة لعلاقة المصرف مع المستثمرين أو المضاربين، فيبقي المصرف متمتعا بحق الاشتراط الذي يراه مناسبا لحفظ المال من الضياع.

وكذلك فإن المضارب الخاص لا يضمن إلا في حالة التعدي أو التقصير، إلا أن أصحاب اتجاه المضارب المشترك يرون إمكانية أن يقوم المضارب بضمان المال بوصفة مشتركا، هذا الرأي واجه انتقادات عديدة لأنة يهمل قاعدة الغنم بالغرم في علاقة المصرف بأصحاب الودائع الاستثمارية، كما أنة يحول العلاقة إلي علاقة إقراض واقتراض وليست مضاربة [2] ، ومن ناحية أخرى فان الفقهاء قد أجمعوا علي أنه لاضمان عن الخسارة إلا بالتعدي فإذا ضمن المضارب المال تنقلب العلاقة من مضارب إلي مقرض، ومن مشاركة إلي مقارضة.

ثالثا: المصرف كوكيل بجعل

الجعل لغة: الأجر والجعالة اسم لما يجعل للإنسان علي فعل شئ معين [3]

والجعل شرعا: التزام عوض معلوم علي عمل معلوم أو مجهول ميسر ضبطه [4]

(1) د. سامي حسن احمد حمود، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، (دار الاتحاد العربي للنشر، سنه 1991) ،ص 434.

(2) د. الغريب ناصر، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، (القاهرة، مؤسسة ايوللو للطباعة والنشر، سنه 1996) ،ص 55.

(3) الفيومي، المصباح المنير، (مطبعة الأميرية ببولاق، سنه 1344 هجري) ، مادة جعل.

(4) منصور بن توفيق البهوتي، كشاف القناع عن متن الاقناع، (القاهرة، دار الفكر سنة 1982) ،ج 3.

(4) د. محمد باقر الصدر، البنك اللاربوي في الإسلام، (الكويت، مكتبة النقي، بدون تاريخ نشر) ،ص 41.

(5) د. كوثر عبد الفتاح الابجي، محاسبة المؤسسات المالية الإسلامية، (القاهرة - الفاروق الحديثة للطباعة والنشر) ، سنه 1989 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت