فهرس الكتاب
كل هذه القوانين كان الهدف منها الخروج من حالة الركود الاقتصادي الذي عاشته الجزائر. لكن هذه الرغبة واجهتها عقبات عديدة لأجل التجسيد، فظلت الإصلاحات تراوح مكانها، مما استوجب اللجوء إلى الهيئات المالية الدولية و على رأسها صندوق النقد الدولي (FMI) الذي عقدت الجزائر معه عدة اتفاقات.
كان أول اتفاق استعدادي ائتماني ربط الجزائر بصندوق النقد الدولي في ماي 1989، حيث لجأت السلطات إلى الحصول على أقساط مرتفعة في إطار إتفاق التثبيت، قدرت بـ 155.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (DTS) ، و التي استخدمت كليًا في 30 ماي 1989 [1] ، كما استفادت كذلك من مبلغ 360 مليون دولار أمريكي، أو ما يعادل 315.2 مليون (DTS) ، و كانت حكومة الإصلاحات برئاسة -مولود حمروش- قد وقعت على هذا الاتفاق بكل سرية نظرًا لحساسية الوضع آنذاك، و قد استخدم هذا المبلغ في إطار تسهيل التمويل التعويضي للمفاجآت نظرًا لانخفاض أسعار البترول سنة 1988 من جهة، و ارتفاع أسعار وارداتها من الحبوب من جهة ثانية [2] .
و لقد اعتمدت الحكومة أسلوب الإصلاح السريع، و كذا تطهير الشبكات التجارية و دعم القدرات الإنتاجية، لكن الوضع الاقتصادي المتدهور آنذاك و عدم الوضوح في التجارة الخارجية نظرًا لعدم اعتماد طرق و خطط تسير ميزان المدفوعات و القرض الخارجي جعل الحكومة تسعى إلى القضاء على التضخم، الذي كان رئيس الحكومة قد أبدى تخوفات كثيرة منه نظرًا لارتفاع الإصدار النقدي دون أن يكون ما يقابله من المقابل المادي.
(1) الهادي خالدي، المرآة الكاشفة لصندوق النقد الدولي، الجزائر، دار هومة، 1996، ص 195.