فهرس الكتاب
تخصيص إيرادات المحروقات لاستيراد المواد و المنتجات التي تستعمل في احتياجات السلع الضرورية.
إن المتمعن في عمل تلك اللجنة يلاحظ رجوع احتكار التجارة الخارجية و التضييق عليها ذلك أنها قيدت الواردات حسب صيغتها: أولوية و ضرورية، أولوية ثانية و واردات محظورة، هذا ما ساهم في الركود الاقتصادي.
إن الوضع المالي المزري لتلك الفترة و كذا الاستعمال غير العقلاني للعملة الصعبة و كذا الأعباء المترتبة عن خدمة المديونية التي كانت في أعلى مستوياتها، و التبعية للخارج سواء في الغذاء أو آلات الإنتاج، جعل السوق الاستهلاكي يشهد مضاربات عديدة انعكست على ذوي الدخل الضعيف و الطبقات الاجتماعية الفقيرة.
كما أن هذا التقييد ينافي شروط صندوق النقد الدولي و مع ذلك واصلت حكومة بلعيد عبد السلام نهجها في العمل حيث سعت لإنشاء شركات مختلطة وطنية و أجنبية، كما واصلت الاهتمام البالغ بقطاع المحروقات الذي انهارت أسعاره مما أخلط أوراق الحكومة التي كانت تعول على عائدات بترولية تصل إلى 11 مليار دولار سنة 1993 على أساس سعر البرميل 20 إلى 21 دولار. غير أنه سجل 17.8 دولار للبرميل أي عائدات وصلت 9061 مليار دولار مع العلم أن خدمات الديون كانت 9.050 مليار دولار [1] . هذا ما ساهم في استقالة حكومة بلعيد عبد السلام.
تسلم رئاسة الحكومة بعد بلعيد عبد السلام رضا مالك، الذي صدر في عهدته المرسوم التشريعي 93/ 12 بتاريخ 05 أكتوبر 1993 و المتعلق بالاستثمار حيث ألغى هذا المرسوم و عوض كل ما سبقه من نصوص، ففتح الباب للاستثمار و أزال الرخص المسبقة لانجاز الاستثمارات على أن يتم كل ذلك وفق وكالة أنشأت لغرض ترقية و دعم الاستثمار سميت وكالة دعم و ترقية الاستثمار (APSI) . إلى جانب هذه الوكالة قدمت الحكومة ضمانات قانونية للمستثمرين المحليين و كذا الأجانب لحمايتهم كما سمحت لهم بنقل عوائد رؤوس أموالهم إلى الخارج.
إن الفترة الممتدة من 1991 - 1993 و بالرغم من صدور قانون النقد و القرض ... و عديد المراسيم - كالمرسوم التشريعي المتعلق بالاستثمار- كل ذلك لم يفلح في إخراج
(1) جاري فاتح، مرجع سابق، ص 125.