فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 109

يعد رأس المال من العناصر المهمة والأساسية لتطوير البلدان والمجتمعات منذ القديم، وانه يعد احد مصادر القوة، سواء للأفراد أم للجماعات أم للدول، ويذكر التأريخ القديم والحديث الصراعات بين الدول من اجل السيطرة على مصادر القوة وخصوصا الثروات الطبيعية، وقد زادت حدة هذه الصراعات بعد الثورة الصناعية في نهايات القرن الثامن عشر وظهور الإنتاج الواسع الذي اخذ يبحث عن الأسواق في داخل البلدان المصنعة وفي خارجها، كما إن هذه الصناعات أخذت تبحث عن المواد الأولية الرخيصة لإدامة دوران عجلتها، الأمر الذي ساهم في ظهور الاستعمار بأشكاله المباشرة، والذي استمر لسنوات طويلة نتج عنها خلق اعتمادية من قبل الدول المستعمرة (بفتح الميم) على الدول المستعمرة (يكسر الميم) حتى من بعد انتهاء الاستعمار المباشر, وان الصراع لازال مستمرا إلى وقتنا الحاضر وسوف يبقى مستمرا في المستقبل وقد يزداد ضراوة مع ازدياد سكان الكرة الأرضية وزيادة الندرة في عناصر الإنتاج، ومن بينها رأس المال. وتعد العولمة احدى التحديات التي تواجه الدول النامية في القرن الحادي والعشرين، التي تسعى إلى رفع وإلغاء كافة القيود التي تحد من حركة عناصر الإنتاج، وخصوصا رأس المال.

والجهاز المصرفي كما هو معروف بأنه يقوم بدور الوسيط بين وحدات الفائض وبين وحدات العجز، من خلال جذب رأس المال وتعبئته على شكل عدة أنواع من الودائع (الجارية والتوفير والمربوطة) وتوجيه أموال تلك الودائع نحو القروض لمن هو بحاجة لها. عليه فان الجهاز المصرفي سوف يواجه في العقود القادمة تحديات، كونه الجهة المعنية في تعبئة رأس المال واستغلاله، تتمثل في تصاعد حدة المنافسة نتيجة لعولمة الأسواق والخدمات المالية وإقبال المؤسسات المالية العالمية على أسواق الشرق الأوسط نظرا لانحسار المخاطر السياسية. وان مواجهة هذه التحديات بنجاح من قبل الجهاز المصرفي العربي يشكل عام والأردني بشكل خاص يتطلب الاستثمار المستمر في ثلاثة مجالات أساسية هي: العاملين، خصوصا الإدارة، والتقنية المصرفية وإعادة النظر في تنظيم أقسام المصرف وأجهزته بحيث توجه جهودها لتقديم خدمات مصرفية متميزة للعملاء. إعداد خطط طويلة الأجل تضمن مواجهة هذه التحديات واستمرار نجاح المصرف في تقديم الخدمات المتميزة. الاستجابة المناسبة للتحديات من خلال إعادة النظر في طبيعة نشاط المصرف في بعض المناطق والأسواق وإعادة هيكلتها في مناطق وأسواق أخرى.

من ماتقدم تم تأطير مشكلة البحث منطلقين من حقيقة بان العولمة تشكل تحدي للجهاز المصرفي، من خلال ماستسفر عنه من منافسة حادة لاستقطاب رؤوس الأموال من جراء إلغاء كافة القيود التي تحد من حركته وانتقاله. وان مواجهة التحدي الذي ستسفر عنه العولمة يحتاج إلى إدارة مصرفية تتمتع برؤية وسعة أفق تمكنها من تعظيم المزايا وتدنية المخاطر المترافقة مع تحديات العولمة. عليه فان التركيز سوف يتم على الفلسفة التي تشكلت لدى الإدارة المصرفي في ظل تحديات العولمة، أي التعرف على المحددات الأساسية لهذه الفلسفة.

ثانيا- فرضيات البحث وأنموذجه:

1.فرضية الدراسة- تقوم الدراسة الحالية على فرضية تنص على إن"الإدارة المصرفية في الأردن تدرك إدراكا كبيرا بالتحديات التي ستسفر عنها العولمة، وإنها قادرة على إعادة النظر في المبادئ والقيم (الفلسفة) التي تحكم عملها والقرارات التي تتخذها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وبما ينسجم مع متطلبات العولمة ويؤدي إلى تعظيم المزايا وتقليل أضرارها". وسيتم اختبار هذه الفرضية في كل مصرف من المصارف الممثلة للعينة، ومن ثم اختبارها على المستوى العام لعينة الدراسة.

2.أنموذج الدراسة- يمكن التغبير عن فرضية الدراسة عن طريق أنموذج يربط بين كل من العولمة وفلسفة الإدارة المصرفية، على أساس إن كلا منهما يؤثر ويتأثر بالآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت