إلى إلغاء الحماية المفروضة على التجارة والعمل على تحريرها من اجل توسيع رقعة السوق أمام المنتجات الوطنية واغتنام المزايا التي يكفلها مبدأ التخصص وتقسيم العمل بين الدول، كما انه حارب بقوة أفكار رواد مدرسة التجاريين، التي كانت تنادي بضرورة تدخل الدولة بوسائل السياسة التجارية من اجل تنظيم التجارة الخارجية بهدف تحقيق فائض من المعادن النفيسة (الذهب والفضة) . وبصرف النظر عن الجدل الفكري القائم حول ظاهرة العولمة وامتداداتها التاريخية، فانه يمكن الجزم بان العولمة تهدف إلى تحرير حركة انسياب العمل ورأس المال، تدفق المعلومات، وانتقال السلع والخدمات بين الدول من دون قيود أو محددات تحد من ذلك. وتتمثل أهم العوامل التي ساهمت وتساهم في انتشار تطبيقات النظام الدولي الجديد في مايلي:
1.قيام منظمة التجارة الدولية- التي أخذت تغطي نسبة كبيرة من حجم التجارة الدولية في قطاعات السلع والخدمات المختلفة، والتي يعود تأريخها إلى العام 1948، عندما أنشئت في جنيف من قبل (23) دولة عضو في اللجنة التحضيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لتكون الركن العلمي الثالث إلى جانب صندوق النقد والبنك الدوليان.
2.انتشار ظاهرة الشركات الدولية- حيث ساهمت الشركات الدولية، التي تعمل في تقديم منتجاتها وخدماتها إلى كافة دول العالم، والشركات متعددة الجنسيات، التي جمعت بين رأس المال لأكثر من دولة من اجل خلق التكامل، في خلق الفرص للتكامل والاندماج بين الشركات الكبرى المتماثلة في الطبيعة والنشاط من اجل مواجهة التحديات المتنامية.
3.توسع دور المؤسسات الدولية غير الحكومية- وقد ساهمت هذه المؤسسات في نشر مفاهيم اقتصادية تساهم في دعم وتدعيم النظام الدولي الجديد والتمهيد والتشجيع لقبوله.
4.بروز التكتلات الاقتصادية- حيث شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين ظهور العديد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية سواء بين الدول المتقدمة، مثل الاتحاد الأوروبي، ام بين الدول النامية، مثل الاتحاد الخليجي والاتحاد الأفريقي.
5.انهيار المعسكر الاشتراكي- حيث أدى ذلك إلى انفصام الروابط بين الدول التي كانت تشكل جزء أساسي من المعسكر المذكور، مما أدى إلى تحول العديد منها إلى نظام السوق ورفعت الكثير من القيود التي كانت تحد من حركة العمل ورأس المال.
6.زيادة حرية حركة رأس المال- حيث أخذت العديد من الدول، من خلال انضمامها إلى منظمة التجارة الدولية، تصدر التشريعات التي تتمتع بالمرونة وتسهل عملية انتقال رؤوس الأموال واتساع نطاق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بين دول العالم المختلفة.
7.تطور تكنولوجيا المعلومات- حيث ساهم التطور المذكور إلى تسهيل عملية انتقال المعلومات وتبادلها بين الدول بحرية اكبر وبدون قيود، وتنامي حجم التجارة في تكنولوجيا المعلومات.
من ماتقدم يمكن القول بان التقارب بين الأمم والشعوب وتبادلها المنافع هو الوسيلة الناجعة لبقائها واستمرارها، إن كان هذا التقارب والتبادل مبني على أسس التكافؤ والاحترام المتبادل. ونؤكد على هذا الكلام بقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} (سورة الحجرات، الآية 13) . والتقارب بالشكل الحديث للمجتمع الدولي لم يعد غاية لذاته، وإنما أصبح وسيلة للتعاون على تحقيق الخير والرفاه للإنسانية جمعاء. وهذا يؤكد بان الحاجة من قبل الشعوب لبعضها البعض ضرورة حتمية لاستمرار بقائها. ويبقى لنا القول بان النظام الدولي الجديد شأنه شأن أي تغيير له من الايجابيات بقدر ماله من السلبيات، وان الأكثر وعيا وإدراكا هو الذي يستطيع تعظيم ايجابياته والحد من سلبياته، وان ذلك لايمكن ان يتم الا من خلال الاستعداد المسبق للتغيرات.
المحور الثاني
منهجية البحث
في هذا المحور سوف نحاول تأطير منهجية البحث من خلال التعريف بمشكلة البحث والتساؤلات المرتبطة بها، وصياغة الفرضيات التي تمثل الحل الافتراضي للمشكلة، ومن ثم التعريف بالمتغيرات الأساسية للبحث وطرق التعبير عنها، تحديد مجتمع البحث وعينته، الأساليب المستخدمة في جمع البيانات عن المتغيرات الخاصة بالبحث، وأخيرا التعريف بالأساليب التي سيتم اللجوء إليها لاختبار الفرضيات.
أولا- مشكلة الدراسة وأهميتها: