فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 109

وفي ادناه تعريف موجز بكل محدد من المحددات الرئيسية لفلسفة الإدارة المصرفية التي يظهرها الشكل (3) اعلاه والكيفية التي يؤثر فيها كلا منها في تشكيل تلك الفلسفة:

1.العوامل الذاتية للمدير- يمتلك المدراء تأثير، جراء ما يتمتعون به من صلاحيات ومراكز في عملية صنع القرارات الإستراتيجية، في أداء المنظمة وقدرتها على تحقيق الأهداف. ونظرا لما للعوامل الذاتية من تأثير في فكر وسلوك المدراء، فن ذلك سينعكس على فلسفة المنظمة.

2.المسؤولية الاجتماعية- تعني المسؤولية الاجتماعية بان على إدارة المنظمة، وهي تعمل لتحقيق مصلحة المالكين كونهم جزء من المجتمع، مسؤولية تتمثل في توفير البيئة المناسبة للعاملين وهم يؤدون إعمالهم، وإشباع رغبات الزبائن، والمجتمع المحلي الذي تعمل ضمن إطاره والمجتمع بإطاره العام. بذلك تعد المسؤولية الاجتماعية احد أهم المحددات لفلسفة الإدارة المعاصرة، عليه فان تلك الفلسفة يجب أن تحدد بناء على الاعتبارات الخاصة بالبيئة. عليه فان معايير السلوك الأخلاقي تفرض على إدارة المنظمة أن تتعامل مع كل طرف من الأطراف اعلاه بأسلوب عادل وأمين

3.مزيج الخبرة والمستوى التعليمي- إن الموازنة بين الخبرة وبين مستوى التعليم هي من الاعتبارات الأساسية المؤثرة في صياغة فلسفة الإدارة. ويشير التعليم (Education) إلى الاطلاع المناسب على المعرفة المعاصرة وتطبيقاتها والاستفادة من نتائجها في إدارة الموارد المتاحة. أما الخبرة (Experience) فإنها تعني التعرف المناسب على البيئة الخاصة بالإدارة المصرفية، وتطوير مهارات إدارية للاستفادة من نتائجها للتعامل مع تلك البيئة. عليه فان أي مدير هو ناتج لمستواه لتعليمي والخبرة التي اكتسبها خلال تدرجه في العمل.

4.مزيج الفن والعلم- يجب أن تنطلق فلسفة الإدارة من مزيج علم الإدارة وفن الإدارة. ويشير علم الإدارة إلى تلك المبادئ والنظريات التي لاقت قبولا عاما وضمنت إلى الفلسفة عند تطبيقها والاستفادة من الأساليب العلمية في قياس وتقويم علاقات السبب والأثر (Cause-and-Effect) . كما إن استخدام فن الإدارة مهم بسبب إن المهارة في الحكم ضروري لتوسيع هيكل المعرفة العلمية المتاحة من الخبرة.

رابعا- طبيعة العولمة: (Global Nature) : (4)

للعولمة تعريفات كثيرة ومتنوعة على وفق مجالات المعرفة، السياسية والثقافية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية، ومن المنظور الاقتصادي، الذي يهمنا في هذه الدراسة، فان مفهوم العولمة يشير إلى تحول العالم إلى منظومة من العلاقات الاقتصادية المتشابكة التي تزداد تعقيدا لتحقيق سيادة نظام اقتصادي واحد، فيه تعتمد دول العالم على بعضها البعض وبموجبه تتبادل فيما بينها المواد الأولية، السلع، الأسواق، رؤوس الأموال، والأيدي العاملة والخبرة، حيث لاقيمة لرؤوس الأموال من دون فرص استثمارية، ولا قيمة للسلع والخدمات من دون أسواق تستهلكها. ويحاول البعض تعريف العولمة تعريفا شاملا من خلال الإشارة إلى ثلاث اعتبارات تكشف عن جوهر العولمة هي: الاعتبار الأول، ويتعلق بانتشار المعلومات، بحيث تصبح مشكلة لدى جميع الناس. الاعتبار الثاني، هو الذي يتعلق بتذويب الحدود بين الدول وتسهيل عملية انتقال عناصر الإنتاج. والاعتبار الثالث، هو الذي يرتبط بزيادة معدلات التشابه والتشابك بين الجماعات والمجتمعات والمؤسسات. ويسعى فريق آخر من الباحثين عند تعريفه للعولمة التمييز بين مصطلحات هي: العولمة (Globalization) ، والعالمية أو الكونية (Universalism) ، حيث يعني المصطلح الأول إلى إرادة الهيمنة، أي هي قمع وإقصاء للخصوصي والذاتي معا، أما المصطلح الثاني فيعني طموح إلى الارتقاء والارتفاع بالخصوصي إلى مستوى عالمي. وبتعبير آخر فان العولمة هي احتواء للعالم، في حين العالمية هي انفتاح على كل ماهو كوني وعالمي.

يرى عدد من الاقتصاديين بان العولمة ليست امرأ جديدا في المجال الاقتصادي، حيث يشيرون إلى عولمتين احدهما قديمة والأخرى حديثة. وظهرت العولمة الأولى (القديمة) مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، التي أدت إلى زيادة كبيرة في إنتاج السلع وما يرتبط بها من خدمات دفعت بالدول الصناعية إلى البحث عن أسواق جديدة، الأمر الذي أدى إلى إنشاء المستعمرات في كل من أمريكا، آسيا، وأفريقيا. وقد مكنها ذلك من الحصول على المواد الخام بأسعار منخفضة جدا، وهذه الفترة شهدت اندماج اقتصاديات الدول الفقيرة والمستعمرة في اقتصاديات الدول الصناعية. أما العولمة الثانية فهي العولمة الحديثة التي سوف لن يكون تحقيقها عن طريق الاستعمار بشكله القديم وما كان يوفره من آليات، وإنما سيتم ذلك عن طريق تحرير التجارة الدولية والتنافس على النطاق الدولي بالاعتماد على التقدم العلمي والتكنولوجي وتطورهما في مختلف المجالات، وتسابق الدول على اقتنائهما وامتلاك ناصيتهما.

وتأكيدا على إن المفاهيم، التي يقوم عليها النظام الدولي الجديد، ليست بالجديدة العهد وإنما هي قديمة تعود إلى الأفكار التي كان ينادي بها رواد المدرسة التقليدية في الاقتصاد، وعلى رأسهم آدم سميث الذي كان يدعو بحماس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت