فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 109

على الرغم مما قدمته أسواق الرهن العقاري من منافع، سواء للمقترضين الأفراد لشراء المساكن أو المقرضين لزيادة هامش الربح والمستثمرين في الاوراق المالية المدعمة بالرهن لجاذبية عوائدها، ألا أن أزمة الرهن العقاري الحالية قد أثبتت احداثها، على أن منشئي الرهونات العقارية اعتمدوا سياسات رهن لاتستند إلى معايير سليمة لمنح الائتمان Creditworthiness . لاسيما تلك الرهونات التي يطلق عليها بالرهونات الأقل جودة Subprime مما جعل عموم المؤسسات المالية والمصرفية والعاملة في السوق الأولية والسوق الثانوية للرهن العقاري، أمام مشكلة حقيقية تجسدت في نقص الشديد في السيولة نتيجة عدم قدرة المقترضين على سداد ما بذمتهم من مستحقات مالية لمنشئي الرهن العقاري من جانب، ومن جانب آخر انعكس ذلك على قدرة الجهات المصدرة للأوراق المالية المدعمة بالرهن العقاري على مواجهة التعويضات لحملتها، فكان لها الاثر السلبي على اداء الاسواق المالية الامريكية بشكل خاص، وانتقال عدوى الفقاعة العقارية على الاسواق المالية العالمية المتطورة والناشئة بشكل عام.

أولا:- منهجية البحث وتطبيقاته

1 -مشكلة البحث وأهميته

معالم المشكلة تجلت في اتجاهين، الأول نمو وتوسع أسواق الرهونات العقارية الأقل جودة والتي يطلق عليها Subprime ، نتيجة اعتماد سياسة سعر الإيقاع بالعميل وإغرائه، من خلال منح المقترضين ذوي الجدارة الائتمانية المنخفضة المزيد من التسهيلات بعد خفض معدلات الفوائد والتي وصلت إلى 1.5% بجانب دفعات منخفضة لرأس المال. هذا بجانب منح تسهيلات لإعادة تمويل الرهونات نتيجة ارتفاع القيمة السوقية للعقارات، وبذلك لم يكن هناك ضمان تعويض أية خسائر تنجم عن انهيار الأسعار أو ارتفاع معدلات الفائدة.

أما الاتجاه الثاني فقد تجسد بمظاهر تسنيد الرهونات من خلال أعادة تجميعها من قبل العديد من المؤسسات المالية والمصرفية وإصدار أوراق مالية مدعمة بالرهن Pass-Through ، واكتسابها التصنيف AAA ، مما خلق فجوة بين طبيعة هذه الرهونات وضمانة التدفقات النقدية لحملة هذه الأوراق. وبذلك اصبحت هذه الرهونات تحت مظلة الاقتراض بطبقات، وتشكل بحد ذاتها ضمانة واحدة للعديد من عمليات الاقراض والاقتراض المتتابعة التي تنشئها المؤسسات المالية والمصرفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت