منذ القدم ومصطلح الفلسفة يستخدم من قبل عامة الناس، سواء أكانوا متعلمين أم غير متعلمين، وذلك للتعبير بها ومن خلالها عن كل شخص يكثر من الكلام، أو بمعنى آخر الشخص الذي يكثر من الجدل. كما وارتبطت الفلسفة، أيضا، في وقتنا الحاضر بأعلى شهادة أكاديمية لكافة الاختصاصات العلمية، ألا وهي شهادة الدكتوراه. ومن الجدير بالذكر إن الذي تتاح له الفرصة لمراجعة الأدبيات في مجال علم الإدارة فانه سوف سيلاحظ شحت الاهتمام بموضوع الفلسفة، وان بداية الاهتمام جاءت في الثلث الأول من القرن العشرين، حيث يعود الفضل في ذلك إلى شلدون (Sheldon) ، الذي ربط بين الفلسفة وبين إدارة في عام 1923 عندما نشر كتابه الموسوم"فلسفة الإدارة". وبالرغم من هذه الاسهامة فان استخدام المصطلح بقى مقصورا على الأطروحات النظرية، وانه لم يحظى بنصيبه على المستوى التطبيقي.
إلى جانب ماتقدم فان الدراسات التي اهتمت بموضوع الفلسفة في مجال الإدارة فإنها اقتصرت على الإطار العام للإدارة، أي إنها لم تعطي اهتماما مماثلا على مستوى الإدارات التخصصية (مجالات الإدارة وفروعها) . ومن نافلة القول فان القصور المذكور يجب أن لايستمر، خصوصا وان علمنا المعاصر اخذ يتسم بالتخصص، سواء على المستوى النظري أم على المستوى الميداني، الأمر الذي يفرض على المتخصصين في المجالات الإدارية المختلفة العمل المتواصل والدؤوب لتجسيد الجانب الفلسفي لكل فرع من فروع الإدارة.
وتهدف الدراسة الحالية إلى وضع مصطلح الفلسفة (The Philosophy) في حيز التطبيق، وإشاعة استخدامه من قبل المتخصصين في المجالات الإدارية المختلفة، وذلك من خلال توضيح المقصود به، والمرادفات المعبرة عنه، ومناقشة استخداماته من قبل الكتاب والباحثين في بعض فروع المعرفة، مع تركيز خاص على الأطروحات ذات الصلة بالموضوع المذكور ضمن اختصاص الإدارة بإطارها العام، والإدارة المصرفية بشكل خاص. وسوف يتم تناول الموضوع ضمن أربعة محاور أساسية هي: المحور الأول، الذي سيركز الاهتمام على الأطروحات النظرية. المحور الثاني، سيتم التركيز فيه على منهجية البحث. أما المحور الثالث، فسيتم تخصيصه لاختبار فرضيات البحث. وأخيرا المحور الرابع، فسيناقش استنتاجات البحث وتوصياته.
المحور الأول
الأطروحات النظرية للبحث
في هذا المحور سيتم تركيز الاهتمام على مناقشة بعض المفاهيم النظرية مثل: الفلسفة، العولمة، والإدارة المصرفية، حيث سنحاول التعريف بهذه الأركان الثلاثة الأساسية، التي تشكل المادة التي يسعى البحث الحالي إلى الربط فيما بينها من خلال إخضاعها للتجربة وتشجيعا لطرح مثل هذه المفاهيم والعوامل التي أخذت تواجهنا في بيئة العمل:
أولا- المفهوم العام للفلسفة (The General Concept Of Philosophy) : (1)
يشير احد المراجع إلى إن الفلسفة مشتقة من كلمة فبلاسوفيا اليونانية الأصل، التي تعني حب الحكمة، ولما تم تعريب المصطلح قيل انه"الفيلسوف"، التي اشتقت منها كلمة الفلسفة، وعرفت على إنها علم حقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح. وقد تم تعريف كلمة"الفلاسفة"على إنهم الباحثين عن الحقيقة عن طريق تأمل الأشياء والظواهر. أما بالنسبة لكلمة"الحكمة"فقد عرفت على إنها المعرفة القائمة على التأمل، التي حاول الفلاسفة الإسلاميين أن يجدوا لها أساسا في القرآن الكريم، حيث ورد في الآية (269) من سورة البقرة Oومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا O. وعرفت الحكمة من قبل أفلاطون على إنها علم الواقع الكلي، وبذلك جعل من حب الحكمة علما له رواده ومؤيديه.
وتعتمد الفلسفة على النظرة الشمولية لكل مايرتبط بالخبرات الإنسانية، حيث يتم النظر للأشياء ضمن مجالها الواسع متجاوزين في ذبك الحدود الضيقة. وقد عرفت على إنها البحث الحق والحقيقة، أو محاولة معرفة حقيقة الأشياء على ماهي عليه قدر المستطاع، وبهذا المعنى للفلسفة فإنها تثير التساؤلات عن القيم والعلاقات التي تسود في الكون والحياة، وهي العلم الذي يبحث في خصائص ومبادئ وطبيعة كل من الكون، الحياة، والإنسان. وقد عرفت الفلسفة بمفهومها العام، في صعيد الحياة العملية، بأنها وجهة النظر أو الطريقة في الحياة أو مجموعة المبادئ التي يتشبث بها الفرد في حياته ويسترشد بها لتوجيه تصرفاته واختياراته وإحكامه.
وحاول احد الباحثين أن بعرف مصطلح الفلسفة من خلال مراجعته لسيرة الكندي ومواصفاته كفيلسوف، حيث يقول انه فاضل دهره، وواحد عصره في معرفته بالعلوم القديمة يأسرها، وانه يسمى بفيلسوف العرب كونه اشتهر في