فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 109

الملة الإسلامية بالتبحر في فنون الحكمة اليونانية، الفارسية، والهندية، وانه متخصص بأحكام النجوم وأحكام سائر العلوم. ويتابع الباحث في محاولته للربط بين كل من العلم، الحضارة، والفلسفة، والدين، حيث يقول إن العلوم المختلفة هي الأساس الذي تقوم عليه الحضارات وان الفلسفة هي التاج الذي يجمع أطراف هذه الحضارة، والدين هو الروح الذي ينفخ فيها الحياة.

وتقسم العلوم، حسب المنهج العلمي عند الكندي، إلى قسمين، احدهم غير إنساني مصدره الله سبحانه وتعالى وهو علم الرسل والأنبياء، والقسم الآخر من العلوم هو إنساني يحصل عليها الإنسان عن طريق جهده وبحثه، ويمثل القسم المذكور الفلسفة التي تضم عددا من العلوم. كما تقسم الفلسفة، أو الحكمة الإنسانية، إلى قسمين: الأول وهو العلم النظري، الذي تكون نهايته وغايته إدراك الحق فقط دون الامتداد إلى الفعل أو التطبيق. أما القسم الثاني فهو العلم التطبيقي، الذي تكون غايته حسن السيرة والعمل.

وعند البحث عن تعريف لمصطلح الفلسفة بين صفحات دائرتي المعارف البريطانية والأمريكية وجدنا إن الموسوعة البريطانية ترى إن الفلسفة ماهي إلا انعكاس لدرجة التنوع في خبرة الفرد، أو إنها مجموعة اعتبارات عقلانية، منهجية، ونظامية لتلك الأنماط التي تشكل جوهر اهتمامه ومحط تركيزه. في حين نجد إن الموسوعة الأمريكية تحاول تعريف الفلسفة عن طريق إثارة السؤال التالي: ماهي الفلسفة؟ وترى الموسوعة المذكورة إن الإجابة على السؤال انف الذكر هو من الصعوبة بسبب عدم إمكانية تعريفها كأحد فروع الدراسة المستقلة، كون إن الفلاسفة أنفسهم لم يتفقوا على تعريف محدد وواضح لها، إلا أنها تخلص إلى القول بان الفلسفة تتضمن الحقل العام من التعليم العالي، الذي يشمل كل شيء يعتمد على القراءة والكتابة والحساب، وبذلك فان الفلسفة هي أم العلوم وإنها تتفرع إلى الفروع التالية: ما وراء الطبيعة (Metaphysics) ، نظرية المعرفة (Epistemology) ، المنطق (Logic) ، الأخلاق (Ethics) ، والجماليات (Aesthetics) .

وفي قاموس المورد فان الفلسفة ارتبطت بالمفاهيم التالية: حب الحكمة، البحث عن الحقيقة باستخدام التفكير المنطقي والملاحظة الواقعية، العلم الذي يضم علوم المنطق والأخلاق والجمال وما وراء الطبيعة، نظرية المعرفة، الفنون العقلية والعلوم ماعدا الطب والحقوق واللاهوت، نظام من المفاهيم الفلسفية، مجموعة المبادئ التي يقوم عليها فرع من فروع المعرفة أو نظام ديني أو حقل من حقول النشاط البشري، وأخيرا هي مفاهيم ومواقف الفرد أو الجماعة. وقد عرفت الفلسفة بمفهومها العام على إنها"هيكل المعرفة أو النظام الفكري"، وبناء على التعريف المذكور فان الفلسفة تشكل مفهوما شاملا بحيث تجعل بان يكون لكل فرد فلسفته الخاصة يعتمدها كأساس لتوجيه سلوكه وأحكامه. وان هذه الفلسفة هي نتاج للعديد من العوامل من بينها: التعليم الرسمي، الخبرة، ومؤثرات بيئية أخرى تجسد بمجملها النظام الفكري للفرد وتسهل عليه اتخاذ قراراته، فعندما يكون القرار الذي يتخذه ذو تأثير في أدائه فقط، فان فلسفته الخاصة هي التي سوف تطغى على سياقات القرار المذكور، أما إذا كان القرار سيمتد تأثيره المادي إلى أعضاء آخرين في المجموعة، فان الفلسفة الخاصة بالمجموعة هي التي ستطغى على سياقات القرار. وبناء عليه، وفي ضوء إن كل من الفرد والمجموعة يشكلان النظام، لابد من خلق الموازنة بين الفلسفة الخاصة بالفرد وبين الفلسفة الخاصة بالمجموعة وضمن حاجات الفرد والظروف البيئية، عليه فان الفلسفة المركزية يجب أن تعتمد في المجموعة إلى الحد الضروري لتسهيل أداء العمل والرقابة، ولكن بالوقت نفسه ليس إلى الحد الذي يؤدي إلى قتل الإبداع وروح المبادرة لدى الفرد.

ومن كل ماتقدم من مفاهيم وأطروحات ارتبطت بمصطلح الفلسفة ضمن إطارها العام نجد إن هناك اتفاق شبه عام على صعوبة تحديد مفهوم محدد وواضح لها، إلا أن تلك المفاهيم والأطروحات يمكن أن تشكل القاعدة الأساسية لتحديد ملامح فلسفة الإدارة يشكل عام والإدارة المصرفية بشكل خاص في ظروف تسودها ضغوطات النظام العالمي الجديد أو ما يطلق عليه مصطلح العولمة (Globalization) .

ثانيا- فلسفة الإدارة (Management Philosophy) : (2)

ترجع بدايات اقتران مصطلح الفلسفة بمصطلح الإدارة إلى عام 1923، أي بعد مرور عشرة سنوات تقريبا من ظهور مبادئ الإدارة كعلم التي نادى بها فردريك تايلور عام 1913، وبالتحديد عندما نشر شلدون (Sheldon) كتابه الذي يحمل عنوان فلسفة الإدارة (Management Philosophy) ، حيث عرف الفلسفة على إنها التكامل والمزج بين كل شيء مهم، كما عرفها، أيضا، على إنها النظام الفكري الذي يفسر المشاكل الرئيسة لمنشآت الأعمال ويوفر الأساس لحلها. وعرفت فلسفة الإدارة على إنها هيكل المعرفة المترابطة التي توفر التفكير المنطقي للتصدي لأنواع معينة من المشاكل. وقد حاول البعض تعريفها على إنها ذلك النظام الفكري المطبق من قبل مدراء الأقسام المختلفة للمنشأة، من خلال الجهود المبذولة لضمان تحقيق الأهداف.

ومن ماتقدم يمكن لنا أن نتصور بان درجة التكامل في النظام الفكري لإدارة المنشأة تنعكس على درجة تحقيق الأهداف التي تسعى المنشأة لتحقيقها. كما يلاحظ من التعريفات التي وردت مدى الأهمية التي تتمتع بها الفلسفة على مستوى منشآت الأعمال من كونها تشكل الأساس للأسلوب العلمي للإدارة إلى جانب ما تستند عليه من عناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت