أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [1] .
محل الشاهد: قوله -تعالى-: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} ، وذلك لما روي أن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان قد أوحي إليه: أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج اللّه إياها، فلما تشكى زيد للنبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- من خلق زينب وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- على جهة الأدب والوصية: (اتّق اللّه في قولك هذا وأمسك عليك زوجك) ، وقد كان الله عز وجل قد أعلم نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن زيدًا سيطلق زينب، وأنه ستكون زوجة له، و أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخفي هذا ويخشى من مقولة الناس، أنه تزوج مطلقة من كان يدعى إليه، فعاتبه ربه على ذلك قول الله -تعالى-: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [2] .
وقوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [3] .
(1) سورة الأحزاب، الآية: 37 - 39.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 37 - 39، وانظر: الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 22/ 11، وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/ 489، وانظر: صحيح البخاري، رقم الحديث: 4787.
(3) سورة التحريم، الآية: 1 - 2.