فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [1] ، لدليل توبة موسى بعد إفاقته من الغشية حيث قال تعالى: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} فلما أفاق من غشيته قال سبحانك وأنزهك تنزيها، فلا أسأل شيئا لم تأذن لي به تبت إليك عن العودة إلى مثل هذا السؤال [2] .
قال القرطبي:"وأجمعت الأمة على أن هذه التوبة ما كانت عن معصية فإن الأنبياء معصومون" [3] . إلا أنه فهم من هذا كأن بغشيته أن الله يعاتبه على هذا السؤال، ومثل هذا ما وقع لنبي الله نوح في قصة هلاك ابنه، فقال تعالى في إجابة سؤاله عن حال ابنه: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، وفي ذلك يقول الطبري:"يقول تعالى ذكره: فلما ثاب إلى موسى -عليه السلام- فهمه من غشيته، وذلك هو الإفاقة من الصعقة التي خر لها موسى -عليه السلام-، قال: {سُبْحَانَكَ} ، تنزيها لك يا رب وتبرئة أن يراك أحد في الدنيا ثم يعيش، {تُبْتُ إِلَيْكَ} ، من مسألتي إياك ما سألتك من الرؤية، {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} ، بك من قومي أن لا يراك في الدنيا أحد إلا هلك" [4] .
نوع العتاب في الآية:
والعتاب الوارد في هذه الآية الكريمة هو عتاب التنبيه وهو تنبيه لنبي الله موسى-عليه السلام- إلى ما وقع منه لو لم ينبه إلى ذلك لوقع مثل ذلك الفعل منه مرة أخرى.
(1) سورة الأعراف، الآية: 143.
(2) الشوكاني، فتح القدير، 2/ 276 - 278.
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 7/ 279.
(4) انظر: الطبري، أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد، (المتوفى: 310 هـ) ، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط 1 (الناشر: مؤسسة الرسالة، 1420 هـ - 2000 م) ، 13/ 102.