فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 118

المسألة الثانية: ما ورد في سورة الكهف.

قوله -عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [1] .

محل الشاهد في الآيات:

وأما الموضوع الأصل الذي يشير إلى العتاب في هذه الآية فوارد في سبب نزولها وبه يستطاع الاهتداء إلى محل العتاب، فقد ورد عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك [2] .

وبهذا الحديث يحدد موضوع العتاب في الآيات؛ حيث يمكن القول: إن الله تعالى أمر نبيه موسى -عليه السلام- بالخروج لأجل ما بدر منه من سرعة جوابه عن سؤال لما سئل، وعدم رد العلم إلى الله -تعال-؛ بل رده إلى نفسه، فبدلا أن يضيف العلم إلى الله تعالى أضافه إلى نفسه، وكان هذا ليري

(1) سورة الكهف الآية: 60 - 70.

(2) ابن كثير، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير، (المتوفى: 774 هـ) ، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، ط 2 (الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1420 هـ - 1999 م) ، 5/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت