فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 118

الله تعالى له من هو أعلم منه علما، فقال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [1] ، وهي دلالة على تنبيه الله تعالى لنبيه موسى -عليه السلام- بأن هذا العبد أعلم منه ببعض العلوم التي لا يعلمها هو، لذلك لما طلب موسى منه هذا العبد مرافقته في السفر ردّه كما جاء في الآيات التالية: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [2] .

ومما ورد في بيان هذا السفر: عن ابن عباس، قوله: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [3] ، قال: لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله عليه أن ذكر قومك بأيام الله، فقال عز من قائل: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [4] ، فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة ... قال له رجل من بني إسرائيل: فهل على الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله؟ قال: لا، فبعث الله جبرئيل إلى موسى عليهما السلام، فقال: إن الله يقول: وما يدريك أين أضع علمي؟ بلى إن على شط البحر رجلا أعلم منك، فقال ابن عباس: هو الخضر، فسأل موسى ربه أن يريه إياه، فأوحى الله إليه أن ائت البحر، فإنك تجد على شط البحر حوتا، فخذه فادفعه إلى فتاك، ثم الزم شط البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك، فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب، فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، فقال له فتاه وهو غلامه، أَرَأَيْتَ إِذْ

(1) سورة الكهف الآية: 65.

(2) سورة الكهف الآية: 66 - 70.

(3) سورة الكهف الآية: 60.

(4) سورة إبراهيم، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت