لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [1] .
محل الشاهد من الآيات، قوله -تعالى-: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [2] ، فلذلك استغفر ربه فغفر له فقال -تعالى-: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [3] . وقوله -تعالى- أيضًا: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [4] .
وقوله -تعالى- أيضًا: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [5] .
وعند قوله -تعالى- أيضًا في نفس السورة: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [6] .
توجيه الآيات: يبين الله -تعالى- في هذه الآيات ما حصل لنبيه آدم -عليه السلام- من إغواء الشيطان له ولزوجه حواء، وعاتبه الله -تعالى- لأجل ذلك؛ إذ منعه هو وزوجته من تناول شجرة وحتى من قربها إلا أن الشيطان خدع هما وأوقعهما في مخالفة أمر ربهما واقترابهما ما نهيا عنهما، فلذلك جاءت الآيات متتالية تناولت سياق واحد وتقص الحكاية في إطار تدريجي فقد قال -تعالى- أولا في الآية الأولى حيث وعد هما بالمكوث في الجنة:
(1) سورة طه، الآية: 115 - 122.
(2) سورة البقرة، الآية: 35 - 36.
(3) سورة البقرة، الآية: 37.
(4) سورة الأعراف، الآية: 22.
(5) سورة طه، الآية: 115.
(6) سورة طه، الآية: 121.