فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 118

وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ وهنا نهاهما عن قرب الشجرة أولًا، كما حذر هما عن الشيطان في سورة آخرى بقوله: {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} وذلك بعد أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم والإبليس مع هم فأبى إبليس أن يسجد له تكبرًا، ولأجل هذا غاتب الله نبيه آدم لما أغره الشيطان وخدعه، فقال -تعالى-: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} وقال -تعالى- في بيان كيفية هذا الإزلال: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}

ثم قال -تعالى- مبين عتابه الشديد عليه وأن هذا التصرف لا يليق بمن هو في مقام النبوة: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} كما حدث ذلك لنبي الله موسى -عليه السلام- عندما أهم بالفرار فزعا وخوفا، فقال تعالى: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] وأثبت الله -تعالى- أن ما فعله نبيه آدم -عليه السلام عصيان عند قوله -تعالى-: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} إلا أن الأنبياء فورما تبدوا لهم الخطيئة ينوبون إلى الله بالتوبة والاستغفار، فقال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وكان هذا بفشل الله عليه حيث اجتباه وألهمه استغفر والتوبة ليتوب الله عليه، فقال عز من قائل: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [2] .

(1) سورة النمل، الآية: 10 - 11.

(2) الشوكاني، فتح القدير، 2/ 221 - 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت