فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 118

قالوا بأن العتاب إما أن يكون لطيف ولين وإما أن يكون عنيف وخشن، فقد ذهبوا إلى هذا التقسيم من حيث النظر إلى أماكن التي ورد هذا العتاب، فمثلا إذا أخذنا النوع الأول يمكن توضيحه كمايلي:

النوع الأول أن يكون عتاب لطيف ولين، وذلك في مثل قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [1] .

محل الشاهد: في قوله: {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [2] ، وهو عتاب يوجد فيه العنف والخشن، إلا أن قوله {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} جملة صيرت هذا العتاب من عنف إلى لطف، ومن خشن إلى لين [3] .

فجو الآية وسبب نزولها يشيران إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في موقف الحرج يحتاج إلى اللطف واللين، لأنه استأذن للمنافقين ولم يتبين له من منهم الصادق ومن الكاذب، ولهذا لما عاتبه ربه لم يستعمل العنف في العتاب؛ بل لاطفه وخفف عليه وأرشده إلى ما ينبغي أن يفعل، وقال: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [4] .

النوع الثاني أن يكون عتاب عنيف وخشن. ومنه قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] .

(1) سورة التوبة، الآية: 43.

(2) سورة ص، الآية: 220.

(3) البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، ط 13/ 689.

(4) سورة التوبة، الآية: 43.

(5) سورة الأنفال، الآية: 67 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت