فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 118

محل الشاهد: قوله -تعالى-: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وقوله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، وهو أيضا عتاب، إلا أنه مختلف تماما عن الأول؛ حيث يجد القارئ فيه العنف والخشونة وخاصة الجواب لولا في قوله -تعالى-: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

فجو الآية مع سبب نزولها كتوضيح وبيان لما آل إليه حال النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، وهم في موقف بعد أن وضعت الحرب أوزارها فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- يستشير أصحابه في شأن الأسرى، فاستشار أولا أبا بكر -رضي الله عنه-، فكان جوابه: «يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام فيكونوا لنا عضدا» ، ثم توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: «ما ترى يا ابن الخطاب؟ فأجابه عمر -رضي الله عنه-:"والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان -أخيه- فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، واستقر الرأي مع رأى أبي بكر -رضي الله عنه- فنزلت الآية [1] ."

وكأن الآية تحْمل تنبيهًا للرسول -صلى الله عليه وسلم-، مفاده أنه لا يجوز أن يكون لنبي أسرى، حتى يقوي وضعه دون الحاجة إلى معونة من أحد، أي ما كان له إطلاق الأسرى حتى مقابل الفدية؛ لأن هذا سيسرع من تمكين المؤمنين في الأرض ويقويهم ويعجل وصولهم إلى توازن مع

(1) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (4687) . انظر: محمد فتح الله كولن، العصمة النبوية، ط 3، ترجمة: أورخان محمد علي، (دار النيل، القاهرة، 1425 ه-ـ 2005 م) ص: 77 - 83، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت