فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 118

يشاء للإيمان به واتباعك والقبول منك، فتهديه إلى سبيل الرشاد، فلا تهلك نفسك حزنًا على ضلالتهم وكفرهم بالله وتكذيبهم لك" [1] ."

قوله تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} ، معناه أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، أي تتحسر عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية: لا تهتم بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا وإن الله عليم بما يصنعون [2] .

ومثله قوله -تعالى-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [3] .

محل الشاهد: قوله -تعالى-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} لأن الله -تعالى- يقول لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: إنك لا تهدي من أحببته لقرابته منك، ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه، بتوفيقه للإيمان به وبرسوله، وهو أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد، ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه [4] .

(1) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 17/ 597.

(2) البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، 3/ 689.

(3) سورة القصص، الآية: 56 - 59.

(4) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 19/ 598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت