فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 118

رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [1] . فأنزل الله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ، فلحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته ورئفته بهم قال -صلى الله عليه وسلم-: لأزيدنّ على السبعين! فأنزل الله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم.

وقيل إن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول دعا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة أبيه، [حين وافاته المنية] فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: من أنت؟ قال: حُباب بن عبد الله بن أبيّ. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، إن"الحُبَاب"هو الشيطان، ثم قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: إنه قد قيل لي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية، فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين، وألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصَه وهو عَرِقٌ [2] .

وقوله -تعالى-: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ

(1) سورة المنافقون، الآية: 8.

(2) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 14/ 396، وانظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 8/ 335، والبرهان فوري، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، 2/ 419، وابن شبة، 1/ 373، وأبو شوفة، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، ص: 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت